الاثنين، 6 أغسطس 2018

ذات صباح- منصور الصويم

ذات صباح
منصور الصويم




ذات صباح صيفي بعيد ومنسي؛ خرج الصبي (صاد)، مرتدياً زيه المدرسي، تسكع قليلاً بالحي قبل انزلاقه صوب الطريق المؤدي إلى المدرسة الأساسية حيث يدرس، لكنه قبل أن يلج شارعه المفضي للمدرسة؛ مرّ أمام باب مشرعة (ضلفة) من (ضلفه) بشكل منفرج مُشكٍّلة منفذاً طولياً نحيلاً أتاح رؤية سحرية حالمة جذبت عيني الصبي العابر.
الصبي حين انشبكت عيناه بالانفراجة الصغيرة لمح ثوباً مهففاً يعبر؛ ثم أبصره يعود ليسد المنفذ الصغير قبل أن يطل وجه بهي الجمال ظل يحدِّق بابتسام مشرق بوجه الصبي الطفولي الذي كان عابراً ثم توقف متلصصاً.
تسمَّر الصبي قصاد (الضلفة) المشرعة محدقاً باندهاش بالوجه السحري للبنت ذات الثوب المهفف التي كانت تحدق به مبتسمة؛ نادته: (تعال). لكنه الصبي العابر المتلصص تسمَّر أكثر. نادته وهي تشرع الباب أبعد: (تعااااال). لكنه؛ الصبي المندهش جمالاً تراجع وراءً وهمَّ بالهروب حين ناداه الوجه البهي بعد أن أخرج جسده بالكامل: (تعال، ما تخاف، بس شوف لي سيد موية).
عادت البنت بهية الجمال إلى الداخل وهي تؤشر للصبي صوب شارع كارو المياه، الصبي المأخوذ جمالاً تحرك بانذهال صوب الشارع، مكث لدقائق ظل خلالها كالمسحور، رنين جرس المدرسة القريبة جعله يفيق، هرول صوب الباب مشرع (الضلفة)، وجدها بانتظاره - بهية، شهية مبتسمة عند أتم استعدادها لاستقباله - قال: (ما لقيت سيد موية)، البنت بدت وكأنها لم تسمعه؛ أخرجت رأسها ووسطها ومدت يدها: (خلاص تعال إنت.. سيب سيد الموية).. أمسكت بيده؛ حاول الصبي التملص؛ لكنه كان ينجذب نحو الداخل إلى أن ولج (الضلفة) الطولية المنفرجة.
كان يقول: (لكين المدرسة). وكانت تقول له: (ما بتتأخر.. خلاص أمش).
في ذلك الصباح الصيفي البعيد؛ جلد معلم الطابور الصباحي الصبي عشر جلدات لأنه تأخر عن حضور الطابور وبداية الحصة الأولى، جُلد ووبخ؛ لكنه على غير العادة كان ثابتاً وجلداً وكأنه (رجل) آخر خلاف ذاك الصبي (صاد) الذي كان قبل ساعات قلائل.
لسنوات عشرين؛ هرولت متلاحقة، سيشد الحنين رجلاً لوجه أطل حين صباه؛ لباب مشرعة (ضلفته)، ولصوت ناعس ينادي: (تعاااال).

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة منصور الصويم 2016 | تصميم : رضا العبادي