السبت، 19 يوليو، 2014

أساطير صغيرة 2013

*أساطير صغيرة




الأشجار واغتيال الأرزاق ..

 يحكى أنّ خبرا (عجائبيا) بكل ما يحمل المصطلح من معنى تم تناقله وتداوله الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار قدرا كبيرا من التساؤلات والسخرية والحيرة. الخبر العجيب يقول إن معتمدا بمدينة نيالا قرر إزالة كافة الأشجار بساحات وأسواق المدينة!! هذا نصف الخبر أما العجب العجاب فهو حين تعلم السبب في النصف الآخر الذي يقول: وأرجع المعتمد هذا القرار إلى أن بائعات الشاي يستغللن ظلال الأشجار في بيع الشاي والقهوة. أو شيء بهذا المعنى يشير إلى أن قطع الأشجار المقصود منه التخلص من بائعات الشاي وإبعادهن عن الساحات والأسواق بمدينة نيالا دون الإشارة إلى الأضرار التي تسببت فيها البائعات (المسكينات). ولمن لم يزر نيالا، فإن ما يميز هذه المدينة ويجعلها (ساحرة) هو أشجارها التي تكسوها بخضرة مستديمة طوال العام وتجعل جوها لطيفا والحالة المزاجية لمواطنيها (رايقة) ومعتدلة.
قال الراوي: قطع الأشجار لأي مبرر من المبررات بالتأكيد ينتج عن طريقة تفكير (تعرض) خارج حلبة البيئة والعلم، وتخطط خارج مدارات الدعوات العالمية المطالبة بالمحافظة على هذا الكوكب (الأرض)، هذا ناهيك عن الحالة السودانية الخاصة التي جربت من قبل في ثمانينيات القرن الماضي مخاطر الزحف الصحراوي وما جر إليه من (مجاعة) قتلت الناس (المساكين) وأطاحت في النهاية بالرئيس (الظالم) جعفر نميري. هذا عن الأشجار أما عن بائعات الشاي، والطرق المتنوعة والمتعددة التي تبتكر لمحاربتهن والاتهامات (الأخلاقية) الإقصائية التي تلصق بهن، فأمرهن بحق محزن ومخجل ويدعو المجتمع (بكل أطيافه) إلى الجلوس والتفاكر بشأنهن وليس إنتاج المزيد من الوسائل التي تقهرهن وتذلهن وتدفعهن إلى الإفقار أكثر.
قال الراوي: الخبر في حال كان صحيحا أو مختلقا، يشير إلى الذهنية التي تتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية في هذه البلاد، ويوضح بجلاء المسافة الكبيرة التي تفصل هذه (العقليات) عن الواقع وعن حقيقته وعن الاحتياجات الملحة التي تطوق إنسانه و(أشجاره وحيواناته)، والخبر يفضح كذلك عن نمط التفكير الذي يسير شؤون العباد في هذه البلاد، فالرجل (المعتمد) من الواضح أن كل تفكيره اتجه إلى كون أن بائعات الشاي (إناث) وأن وجودهن تحت ظلال الأشجار في الأسواق والساحات ما هو إلا دعوة لإغواء الرجال وليس بحثا عن رزق يكفيهن شر الحاجة ويساعدهن في تربية أبنائهن والحفاظ على ما تبقى من بيوتهن.
ختم الراوي؛ قال: العنوان أعلاه مأخوذ عن رواية (الأشجار واغتيال مرزوق) لعبد الرحمن منيف، صاحب (شرق المتوسط) الرواية الأكثر فضحا لغربة الإنسان وسحله – شرق المتوسط.
استدرك الراوي؛ قال: ما ذنب الظلال، ما ذنب الصغار، ما ذنب الحليب وخبز الإفطار؟؟


العائد ..

يحكى أنّ مهاجرا مخضرما خرج من السودان أوخر تسعينيات القرن الماضي، و(تجهجه) لأعوام في دولة وسيطة قبل أن يطوي أوراق هجرته ويسافر إلى مستقره الجديد، وهناك بدأ يؤسس حياة جديدة لإنسان جديد وصل للتو محملا بأحلام مزهرة وأمل كبير في غد مختلف ليس هنا (الجديدة) فقط ولكن هناك أيضا (الأصلية)، وهكذا أخذت المهاجر -الذي لم يعد جديدا -السنوات جريا وسعيا و(مكابسة). الحال اختلف هناك قليلا، تقدم الإخوة الصغار في دراستهم، حج الحاج لمرة والحاجة لمرتين، رشحت له ست فتيات للزواج، لكنه كان يقول (لسه).. كابس وكابس إلى أن كبسه الشوق إلى البلاد التي هناك فقرر العودة.
قال الراوي: في تحسس أولى بث المهاجر أحد أصدقائه على (الشات) أشواقه وأشجانه ورغبته في العودة (نهائيا)، تحدث عن حنين، وعن شاي مغرب دافئ، وعن طرقعة أصابع كمساري المواصلات، وعن ضحكات صافية أواخر الأمسيات مع أصدقاء أفتقدهم وهم يجلسون أمام (بقالة) نام صاحبها، نادى في أشواقه (خطيبة) تزوجت وحبيبات يظن أن العودة ستنجبهن من جديد، تكلم عن رغبة أكيدة في الاستقرار وإلى الأبد في تراب هذا البلد. فقال له الصديق (يا زول أنت جنيت؟).
قال الراوي: المهاجر الذي داهمته (سيول) الأشواق وحاصرته حمى (الوطن) من كل اتجاه، ترك الصديق الذي اتهمه بالجنون واتجه برسائله وتلفوناته إلى الأخت الصغرى، التي تركها في (اللفة) والتي يحس بأنها أكثر الناس شوقا وحبا إليه، والتي يثق بشكل غامض في رجاحة عقلها واختلافها عن بقية (الناس). قال لها سأعود، زغردت طويلا في (الشات)، قال لها بشكل نهائي، صرخت طويلا في (الشات) لااااااااااااااا.
قال الراوي: المهاجر لم تفتر همته ورغبته في العودة فبدأ يعد نفسه (جادا)، هيأ الروح وشتل أزهار ووردود الحنين والحب في حدائقها، حفز الذاكرة وأنبت من جديد كل ذكريات (البهاء) والجمال التي راودته طوال سنواته التي كانت هناك، تلقى بمنديله (القزحي) دموع الشوق وحسرة سنوات البعاد، صرخ (وحيدا) في غرفته الفخيمة اللامعة (سأعوووووود).
قال الراوي: وهو يعد نفسه للعودة اتصلت به الحاجة التي (حججها) مرتين وقالت له (يا ولدي كان مشتاق لينا صحي تعال القاهرة وللا أبوظبي نلقاك وارجع، لكن البلد دي كدي خليها هسي)، ثم ناولت التلفون للحاج الذي حج لمرة فقال له (ترجع  لشنو، عايز تضيع وتضيع إخوانك مرة تانية.. يا ولدي البلد دي خلاص.. خليك هناك).. أغلق السماعة وهمس "برضو سأعود".
ختم الراوي؛ قال: في صباح (دغش) خرج المهاجر من غرفته، استنشق هواء (الغربة) المزود بالدخان، أحكم جاكتته، ابتسم لعجوز يقودها كلب، زفر (البرد) وهمس "يوما ما سأعود".
استدرك الراوي؛ قال: في الليل سيطوي الحنين المهاجر داخل غرفته وحيدا، سيأخذه النوم إلى ضحكات صافية وحبيبة مفترضة وسماء ذات غيوم.

كوبري (غينيس) الانهياري البديل ..

  

يحكى أنّ خبرا آخر من الأخبار المحيرة والمدهشة لدرجة البكاء الحار يحمل تفاصيل واقعة (موحية)؛ تم تداوله أمس بشكل موسع عبر وسائط الأخبار الحديثة مرفقا بقدر كبير من التعليقات الساخرة و(المنذهلة) وذات الاقتراحات البديعة والمبتكرة لحل كافة مشاكل البلاد والعباد. المهم (هنا) لن نشير إلى اسم المكان الذي حدثت فيها الواقعة وإن كان يبتدئ بـ(أُم). أما الواقعة المحيرة نفسها فتتلخص في أن الجهات المعنية أكملت وبحمد الله إنشاء وتشييد كوبري هندسي حديث لحل مشكلة التنقل والحركة لأبناء منطقة (أُم) لاسيما في هذا الخريف العنيف، وأن الكوبري صار جاهزا بالفعل للاستخدام والتدشين، لكنه ويا للأسف انهار وتتداعى متحطما في ظرف ثماني وأربعين ساعة فقط من افتتاحه. وهذا على ذمة الرواة الناقلين ومتصيدي الأخبار (العجيبة).

قال الراوي: المدهش أكثر من واقعة الانهيار ذات نفسها أن المهندس المسؤول عن بناء وتشييد وتسليم الكوبري المتهاوي، صرح وقال بعد الافتتاح الانهياري "الكوبري تم بناؤه في زمن وجيز وهذا إنجاز وإعجاز غير مسبوق لنجدة أهالي (أُم..) وأن الانهيار كان في فترة الاختبار لمعرفة مدى القدرة على الصمود وتحمُّل الأوزان الثقيلة، وأن ما حدث أمس كان اختبارا لسريان المياه، وأن عمليات الصيانة والمعالجة قد تمت ولم تتأثر الأعمدة الخرسانية للكوبري ولكن الذي حدث هو هبوط للردميات، وتم فتح الكوبري بالكامل للمياه اليوم وسوف يتم افتتاحه غدا أو بعد غد"!!! هذا التصريح أو التعليق (الهندسي!) وبهذه الطريقة الفجة لا يمكن أن تجد له موضعا أو موقعا إلا في المعنى المستولد في ما بين القوسين التاليين (خارم بارم)، ما هو الإنجاز وأين الإعجاز في انهيار كوبري كلف ما كلف من ملايين الجنيهات، وما المقصود بالاختبار الذي يأتي بعد الافتتاح والشروع في الاستخدام؟ هل هذا كلام (نصاح) غايتو سبحان الله.
قال الراوي: الكوبري المنهار وبالسرعة (الإعجازية) التي أدعاها المهندس المسؤول التي تتعلق بتصميمه وتشييده وإخراجه لـ(العبور والنقل والصمود)؛ ثم السرعة (الإنجازية الاختبارية) في انهياره وسقوطه وتضعضعه السريع (48 ساعة بعد الافتتاح)، كل هذا يؤهل هذا الجسر وبامتياز لولوج صفحات موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية باعتباره أسرع كوبري منجز انهيارا في التاريخ الحديث والقديم، وربما يجد المهندس المسؤول صاحب التبريرات اللاهندسية صفحة له هو الآخر يتقرفص بداخلها باعتباره صاحب أكثر تعليق (خارم بارم) في التاريخ القديم والحديث. ولا نامت أعين الحاسدين والفاشلين واللاعلميين.
ختم الراوي؛ قال: لماذا يفعلون هذا؟ لماذا لا يخجلون ويصمتون؟
استدرك الراوي؛ قال: الاختشوا ماتوا..!  



دك دمشق.. يبدو قريباً ..

يحكى أنّ الهجوم الكيماوي الأخير على ريف دمشق (الغوطة) من قبل جيش النظام السوري سرع من وتيرة التحركات الدولية لوضع حد للحرب الدموية الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام دون أي بوادر لفصل ختامي يوضح منتهاها ولصالح من ستحسم. الدول الكبرى أمريكا وبريطانيا وفرنسا، باتت ترى أن أمر توجيه ضربة عسكرية خاطفة إلى دمشق أصبح مسألة وقت ليس أكثر؛ سواء أكد فريق الأمم المتحدة صحة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية في آخر مجازره ضد الشعب السوري أو لم يتم تأكيد ذلك، فالطائرات والبارجات وجنود البحرية والطيران يتأهبون الآن لشن الضربات الأولى ضد دمشق، الأمر الذي قد لا يستغرق أكثر من أسبوعين ويدخل (الأسد) في متاهة ما والبلد في أزمة ما والعالم في تجاذبات قطبية جديدة تسطع أو تموت بموت النظام.
قال الراوي: الحروب الدموية التي شهدها العالم في سنواته الأخيرة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط تقول إن الهجوم الكيماوي الأخير الذي شنه النظام السوري على ريف دمشق وراح ضحيته أكثر من ألف مواطن سوري أعزل (أغلبيتهم أطفال ونساء وكبار سن)؛ أن هذا الهجوم يعد الأسوأ منذ نحو ربع قرن لآخر هجوم كيماوي شهده العالم، والمدهش أن (آخر هجوم كيماوي) شهدته أيضا نفس المنطقة وفي بلد عربي شرق أوسطي ومن نظام يا للمفارقة يقوده حزب (بعثي)، كما أن هذا الهجوم – إضافة إلى أشياء أخرى – سوغ وقتها لدول العالم الكبرى (أمريكا وبريطانيا) تسريع ضرب العراق والإطاحة بحكم صدام حسين المتخبط في رثاء – وقتها.. إذن ضربة جديدة خاطفة تنتظر بشار وربما تطيح به إلى الأبد.
قال الراوي: الإشكال والتحدي الذي يواجه أمريكا وبريطانيا في الوضع السوري (المقلق) هو المعارضة السورية المسلحة؛ ذات الفصائل المتنوعة والمتعددة والمختلفة المشارب والأيدولوجيات والتوجهات، فالدولتان لا تريان في أي فصيل من فصائل المعارضة السورية المسلحة البديل الأنسب لحكم سوريا بعد ذهاب الأسد، كما تتخوف الدولتان ودول أخرى عربية وغربية من أن تستحوذ الجماعات الإسلامية المتشددة (النصرة والقاعدة) على حصة (الأسد) من النظام السوري في حال سقوطه (بمساعدتها) وهو ما يجعل هذه البلدان تتردد وترددت كثيرا في دعم القوات السورية المعارضة بالسلاح طوال الفترة الماضية، وما يجعلها تعرض الآن عن التفكير في أي حرب برية بخلاف شن حملات جوية سريعة وخاطفة لضرب المواقع الحيوية ومكامن الأسلحة المدمرة للنظام السوري دون التورط في دعم مباشر لمعارضة مسلحة – غامضة ومريبة.
ختم الراوي؛ قال: إذا لم يوقف (الأسد) الآن فستتحول ضربات الكيماوي إلى (نمط).. هذا ما تقوله أمريكا.
استدرك الراوي؛ قال: قَتل الأسد كـ(أسد) حتى شبع من القتل فتحول (غولا – كيماويا) ثم انتبه العالم!!


حرق مكتبة هيكل أو الخلود ..

يحكى أنّ الروائي والمترجم السوداني مازن مصطفى، المقيم في القاهرة، سطر على حسابه على فيس بوك ملاحظة طريفة وذكية تتعلق بالاستمرارية والديمومة الملازمين للحضور (المشع) للأستاذ والصحافي المصري محمد حسنين هيكل. كتب مازن كلماته تلك في خضم التصاعد العنيف للثورة المصرية في نسختها الثانية أو المتجددة، وكانت الكلمات كالآتي: "يبدو أن هيكل فهم الخلود خطأ، فالمقصود أن تخلد كتبه وليس هو"، وهذا أخذ تقريبي لملاحظة مازن تم توخي أكبر قدر من الدقة في نقل روحها كما هي. المهم الذي أعادنا لهذه الجملة الساخرة المشبعة بروح النقد والتساؤل الفكري، تلك الأخبار التي تحدثت عن اجتياح مجموعة من (الدهماء) لمزرعة الاستاذ هيكل وإضرامهم النيران في مكتبته (التاريخية) وحرقهم لما تحتويه من كتب ومخطوطات، وإضاعة ونهب كم هائل من الوثائق التاريخية النادرة إلى جانب كتب خلدت فيها روح الأستاذ وكتب أخرى خلدتها روحه.
قال الراوي: عرف عن هيكل (مولود 1923) حضوره الدائم في المشهد السياسي العربي كأكبر محلل وصحافي إستراتيجي، هذا منذ أن دشن علاقته بالقائد جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي، متنقلا ما بين المناصب السيادية والصحافية مرورا بعلاقته السيئة مع الرئيس أنور السادات (كتب عنه خريف الغضب)، وإلى العهد المباركي وحتى الانتفاضة العظيمة للشعب المصري قبل عامين والمستمرة حتى الآن في حالة فوران ثوري، هذا الحضور في المشهد المصري (أنتج خلاله عشرات الكتب المهمة باللغتين العربية والإنجليزية التي أثارت الكثير من الجدل مع وضد) يترافق مع حضور تحليلي طاغ أيضا في المشهد العربي ككل، ففي كل الأحداث العظيمة التي اجتاحت الأمة العربية وكادت تفتتها في السنوات الستين الأخيرة تجد الرجل (التسعيني) حاضرا بوثائقه (الاستخباراتية) وذاكرته الحديدية ومعلوماته المدهشة وتحليلاته التي نادرا ما (تطيش).
قال الراوي: بلا أشك أسس هيكل لواحدة من أعظم المدارس الصحفية في الشرق الأوسط (المعلومة، الدقة، الوثيقة، التجسير العالمي، الربط الاستخباراتي، الخروج بالصحفي من موقع الناقل إلى موقع الفاعل المشارك، والتأليف والتأريخ – إنتاج الكتاب)، وبلا شك هذا الحضور المشع لهيكل (مفارقة الأبدية)، كل هذا يدفع للتساؤل عن الغياب (البائن) لهياكل آخرين وبذات الكفاءة والقدرة على التجدد والملاحقة والمثابرة على تطوير الأدوات والعلاقات والتواصل هنا وهناك مع أعظم صحفيي ومفكري العالم.. هل هيكل نسخة (صحافية) واحدة لا تتكرر إلا في الخلود.
ختم الراوي؛ قال: خلال الحريق الذي التهم مكتبة هيكل في مزرعته بقرية بلقاش – بالجيزة تم نهب "أغلب محتويات المكتبة من صور ووثائق متعلقة بالفترة الناصرية، وعلى رأسها مستندات تخص أدق تفاصيل حربي 56 و67 و73".
استدرك الراوي؛ قال: هل يحترق الخلود أو تسرق روحه؟ 


لدي حلم (I have a dream) 

يحكى أنّ الملايين من الناس حول العالم، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد، احتفلوا خلال أيام هذا الأسبوع (28 أغسطس) بمرور الذكرى الخمسين لخطاب مناصر وداعية الحقوق المدنية الأمريكي الأسود القس مارتن لوثر كنج؛ الذي ألقاه في الستينيات من القرن الماضي وسط أكثر من 250 ألف من مناصريه ودعاة المساواة والحقوق المدنية عند نصب لنكولن التذكاري بواشنطن؛ وبعده تغيرت وإلى الأبد الخريطة الاجتماعية في أمريكا وفي بلدان أخرى كثيرة. إنها ذكرى الخطاب الذي ذوب الألوان الأمريكية ووحد الوجدان (الإنساني)؛ الخطاب الذي اشتهر باسم (لدي حلم)؛ الجملة المفتاحية التي ظل يكررها كنج أثناء إلقائه؛ والحلم الذي مضى في تحقق وامتداد منذ ذلك التاريخ وحتى يوم الناس هذا.
قال الراوي: أن يحتفل العالم بذكرى هذا الخطاب وبذكرى شهيد الحقوق المدنية مارتن لوثر كنج (اغتيل في الرابع من أبريل عام 1968م)، يعني أن الحلم بالمساواة بين البشر، وعدم إقصاء مجموعات منهم وتهميشهم بسبب اللون أو العرق أو الدين أو المذهب...إلخ؛ أن هذا الحلم الإنساني الكبير، ليس بعيدا ولا هو بالمستحيل، فحلم كنج في أن "يوم ما سيعيش أطفالي الأربعة بين أمة لا يُحكم فيها على الفرد من لون بشرته، إنما من ما تحويه شخصيته"، تجسده الآن فيسفساء المجتمع الأمريكي المتجانسة في تباين وتنوع، المقصية للون وتعنصره عند أقوى بيوتها؛ البيت الأبيض المحكوم من قبل الرئيس الأسود (أوباما).. هذا فقط بعد 50 عاما من "قرع أجراس الحرية" في ذلك الخطاب (I have adream).
قال الراوي: ما أحوج عالم اليوم إلى استعادة كلمات خطاب المناضل الحقوقي مارتن لوثر كنج، ما أحوج العالم اليوم (عالمنا) إلى هذا وهو يتشرنق من جديد مختنقا في تجاذبات العرق واللون والدين والقتل على الهوية، ما أحوجنا إلى إحياء (الحلم) في نفوسنا وعقولنا وأرواحنا، ما أحوجنا للاعتراف بأن هذا العالم (الواسع) يسعنا جميعا، وفيه بإمكاننا جميعا أن نغني أغنية "الزنجي الروحية القديمة: "أحرار في النهاية! أحرار في النهاية! شكراً يا رب العالمين، نحن أحرار في النهاية!" أو كما قال كنج في خطابه (لدي حلم).
ختم الراوي؛ قال: ("لدي حلم"، عبارة محفورة اليوم على درج النصب الذي أقيم في المكان الذي ألقى فيه مارتن لوثر كنج خطابه، ومكتوبة على الصفحة الأولى للقوانين المتعلقة بالحقوق المدنية التي أصدرها الرئيس ليندون جونسون عامي 1964 و1965).
استدرك الراوي؛ قال: (I have a dream)..!



كارثة صحية "متوقعة" تغذّ السير ..

يحكى أنّ من الطبيعي والمتوقع الذي لا يحتاج إلى (درس عصر)، أن تصاب المناطق التي تأثرت بالأمطار والسيول والفيضانات الأخيرة بتلوث بيئي وتدهور صحي عام وخطير، بما أن المنازل تهدمت والسكان سكنوا العراء، والمياه الراكدة لا تزال متجمعة بطحالبها وضفادعها وحشراتها؛ والأوساخ القديمة والحديثة في طور التراكم المتنامي، والغذاء وماء الشرب في تدهور وانعدام، والنوم في نقصان، والعدوى سهلة الانتقال ما بين الكبار والصغار.. الوضع بهذه الطريقة ملائم جدا لارتفاع مناسيب الأمراض واحتضان الأوبئة وقنص أرواح الأطفال قبل الكبار.
قال الراوي: المحليات والولايات كان عليها بعد أن باغتها الخريف (كالعادة)، أن تتماسك سريعا وتعمل على تلافي مثل هذه الكارثة التي لا تحتاج لكثير تفكير للتأكد من وقوعها، فالتلوث والتدهور البيئي لا يقود إلى شيء بخلاف هذا. لكن أن تنتظر هذه الولايات والمحليات إلى أن تنتشر الأمراض وتحدث (الواقعة) وتباغتها كما الخريف فالأمر حقيقة يدعو للرثاء على هؤلاء (الناس – المواطنين) الذين لم يجدوا من يحميهم من غضب الطبيعة ولا من كوارثها. ليهم الله.
قال الراوي: الحديث عن الكارثة التي تغذ السير ومدى خطورة الوضع الصحي المرشح للانتشار دعا اتحاد عام أطباء السودان إلى إطلاق إنذار (متأخر) وذلك بإصدار بيان حذر فيه من "من حدوث كارثة صحية بالبلاد نتيجة لآثار السيول والأمطار والفيضانات، ووصف الوضع الصحي بأنه (صعب للغاية)، وتوقع ظهور أمراض الكبد الوبائي والإسهالات والكوليرا خاصة وسط الأطفال والحوامل في حال عدم التدخل الفوري وإصحاح البيئة، مؤكداً بأن الأضرار التي وقعت أحدثت كارثة اجتماعية".
قال الراوي: الأمراض (الأوبئة) المذكورة في بيان اتحاد الأطباء، والمرشح للإصابة بها الأطفال والحوامل، مرض واحد منها فقط يكفي للقضاء على (الناس) القاعدين في العراء وعلى جانب الطرق في مرابيع الشريف والكرياب ومناطق أخرى من السودان الواسع تأثرت بالأمطار والفيضانات الأخيرة. فالوضع (صعب للغاية)، كما تكرم بيان الاتحاد في الإيضاح.. من سيسبق الآخر الآن: الكوليرا والكبد الوبائي أم السلطات الصحية والبيئية؟
ختم الراوي؛ قال: من ضمن ما ذكره بيان اتحاد الأطباء، إنهم دشنوا أمس الأول عيادتين طبيتين بدعم من اتحاد الأطباء العرب وبتكلفة تقدر بـ(۳٥۰) مليون جنيه بمنطقتي الكرياب ومرابيع الشريف.. وهذا جهد بالتأكيد يشكرون عليه، لكن من لبقية الولايات؟
استدرك الراوي؛ قال: ذلك كان عطاء الاتحاد فأين وزارة الصحة وأين وأين وأين؟


الترابي و"الدلو" وسن الفيل وعريض المنفكين ..

يحكي أنّ فنان انتيكات مرهف اللمسات، تخصص في مشغولات العاج والأبنوس ذاعت شهرته حتى صارت تأتيه (الطلبيات) من مختلف الأمكنة وتصله داخل ورشته الصغيرة بمنزله، فافتتح بعد تحسن الأحوال محل تحف وانتيكات في وسط الخرطوم وسماه تيمنا بالأفيال (سن الفيل) فصارت له شهرة واسم بعد اسم. وفي أحد أيام نجاح سن الفيل واتساع شهرته ونجم سعده، دخل إلى محله شاب طويل نحيل عريض الفكين والمنكبين، جال في المكان، اختار تمثال أبنوس، خاتم عاج، حقيبتين جلديتين، ثم توقف طويلا متأملا في وجه سن الفيل إلى أن سأله "خير في حاجة؟" فرد عريض المنفكين "برج الدلو، أنت من مواليد برج الدلو صاح؟".
قال الراوي: بحس التاجر وليس الفنان دخل سن الفيل في حوار طويل مع عريض المنفكين حول الأبراج والنجوم و(ناس الدلو) بالذات، واكتشف أن الرجل فلكي عالمي وعضو الجمعية الفلكية الأمريكية ووو. قال عريض المنفكين لسن الفيل "ممكن أوريك شغلك من شغل تلامذتك"، ودون انتظار كان يشير لتمثال أبنوسي نصفي لامرأة حالمة ويقول "ده شغلك" وإلى عصا عاج لامعة "لا"، إلى عقد مشكل من الأبنوس والعاج وله رأس رجل حكيم "العقد للتلميذ والرأس لك" وووو. الوجوم يرسم تمثال شمع على وجه سن الفيل إلى أن قال له "أنت فنان مش تاجر، ركز على إيدك شغلك بمشي".
قال الراوي: كشف عريض المنفكين أسرارا دقيقة تتعلق بخطيبة سن الفيل كان يظنها في بئر، حدثه عن طبائع غريبة تخصه كان يظنها سرية. قال له وهو يقلب آنية أبنوس على شكل سفينة "عارف أنه الترابي أشهر سوداني برج دلو؟". وأَضاف وهو يضم السفينة إلى مشترياته "برج الدلو الآن متجاذب بين كوكبي زحل وأورانوس، مرة فوق ومرة تحت، بتخجَّ خج".. استطرد وهو يخرج جواله الذي بدأ يرن "سبعة لعشرة أعوام كدا سيكون ناس الدلو ما بين الضيق والانفراج.. راقب الترابي و.. آلو نعم" كان يرد على موبايله ويبتعد قليلا.
قال الراوي: تهيأ سن الفيل لسماع متبقي الكلام لكن عريض المنفكين أغلق جواله وبدا منزعجا وهو يطالبه بالفاتورة ويقول "حدث طارئ، برجع ليك مرة تانية.. المهم تابع الشيخ، تابعه" وذهب.. دخل سن الفيل إلى معمله أخذ عصا أبنوس من أحد عماله قال له "ح أتمها" ثم أضاف "كذب المنجمون ولو صدقوا".
قال الراوي: نسي سن الفيل القصة مع النجاحات المتتالية التي بدأ يحصدها إلى أن قرأ يوما في صحيفة بالصدفة خبرا عن "اعتقال الترابي"، ثم لم تمض دقائق ليستعيد فيها هيئة عريض المنفكين حتى داهم المحل رجال مباحث واقتادوه بتهمة بيع وتهريب (ممنوعات).
قال الراوي: وهكذا صار سن الفيل (مربوطا) بشيئين: أحوال الترابي وسنوات الدلو السبع أو العشر. يتابع الصحف "الترابي في قطر" فيدرك أن صفقة عظيمة في الطريق، "الترابي حبيسا" فيدرك أن قدرا لئيما في الطريق، "الترابي صامتا" فيدرك أن ركودا في الطريق.. إلى أن أدرك عاشرة السنوات ولم يدرك أبدا متبقي كلام عريض المنفكين.
ختم الراوي؛ قال: ولد الدكتور حسن الترابي عام 1932م يوم 1 من شهر فبراير.
استدرك الراوي؛ قال: مواليد برج الـدلـو (21 يناير - 19 فبراير).


حامل الأسفار يرتاح.. أخيراً .. 

يحكى أنّ حامل الأسفار هذا ليس حمارا كما ورد في القرآن الكريم، لكنه إنسان سوداني أصيل وصبور أسهم بجهد عظيم في رسم الحدود الحالية والسابقة للسودان الكبير، كما أسهم بشكل كبير في التأسيس الفعلي للأنظمة العدلية والشرطية والإدارية في بقاع كثيرة من أرض المليون ميل (السودان الكبير)، واشتغل بجد وكد مقابل قريشات قليلة وهو يحمل الأسفار على ظهره متنقلا بها من مكان إلى آخر ومن حدود إلى أخرى، متحملا في نبل الأمطار الغزيرة والرياح القاسية والحرارة اللاهبة وكل التقلبات المناخية لأرض الوطن الكبير، وفوق ذلك لم يحتج أو يتذمر مطلقا في حال تحوله إلى (طاولة) مكتبية يسجل عليها (على السفر) الإداري الإنجليزي (مهندس، فني) ملاحظاته العابرة وهم يتنقلون من مكان لآخر في أربعينيات القرن الماضي ونهاية حقبة الاستعمار (البغيض).

قال الراوي: الدور الذي كان يؤديه حامل الأسفار أن يعلق على ظهره بإحكام (دفاتر) الإداري الإنجليزي أثناء تنقلهم في المناطق التي يبدو أنها كانت قيد الكشف الإنساني (من الخارج) لتوها، وبما أن الغازي الإنجليزي كان يعمل ويسابق قرارا ما، للانتهاء من تسجيل وترسيم كل شيء على أرض السودان الكبير، فإن حامل الأسفار يكاد يكون أحد القلائل الذين شهدوا بأم أعينهم تكون الأفكار على وجه (الإنجليزي) وهو يحدد بأدواته الحديثة أين تُعلّم الحدود الفاصلة لمنطقة مجهولة وقتها كـحفرة النحاس مثلا، كما يكاد حامل الأسفار أن يكون هو السوداني الوحيد، الذي أحس بمعنى الملاحظات (الاستعمارية) حول الأرض؛ وهي تكتب بتؤدة على السفر المربوط على ظهره في حال كونه (طاولة مكتبية).
قال الراوي: شارك حامل الأسفار بجدارة في ترسيم الحدود المتنازعة الآن بين دولتي (السودان الكبير) بداية من تخوم جنوب دارفور عند منطقة كفي كانجي وإلى دبة الفخار في حدود النيل الأزرق، وشهد بالضبط أين ضربت الأوتاد الحدودية، وكيف فصلت الغابات المطيرة هنا أو هناك، وأين زج بـ (بني سودان) ممن كانوا يقطنون خارج حدود الجغرافيا والرسومات الكنتورية، ويحيون بعيدا عن الإستراتيجيات (الاستعمارية) التي تبني في سنوات نصف قرنية قادمة.. هل بإمكان حامل الأسفار أن يشهد ولو بنقل إحساس الحبر وثقل السفر؟
قال الراوي: حامل الأسفار (تصورا وتخيلا)، لم يكن يتحدث كثيرا، كان صموتا ومسكينا، لم تكن له مطالب في هذه الدنيا، كان يدرك أن الأرض التي ينظر إليها محني الظهر كل يوم لساعات، أبعد من تفكير هذا الرجل (الخواجة) الذي يكتب ويكتب ويقلب الصفحات صفحة تلو الأخرى على ظهره؛ كان يدرك أن الأرض التي تتلون من مكان إلى آخر لن تكون هي ذات الأرض بعد أن تطأها هذه الأقدام المثابرة التي لا تفتر؛ أقدام الغرباء البيض، وكان يدرك أن من وضع في الجانب الآخر من (العالم) سيظل هناك ومن بقي هنا ستجرجره الـ(هنا) إلى هناك.. يوما ما.
ختم الراوي؛ قال: أنزل حامل الأسفار أسفاره في مكان ما وارتاح.
استدرك الراوي؛ قال: أودع حامل الأسفار حبر أسفاره في ذاكرة ما وراح.


السيد أوباما والأستاذ باراك.. في مواجهة الحرب 


يحكى أنّ بعض المتابعين والمحللين السياسيين رأوا في المواقف الأخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما في ما يتعلق بالأحداث الجارية في سوريا؛ رأوا في تلك المواقف دلائل على التردد والضعف وربما الخوف، فأوباما الذي وضع قبل أشهر طويلة خطوطا حمراء أمام النظام السوري، مهددا في حالة تخطيها بإنزال أشد العقوبات بهذا النظام، وقف كمن تلبسته الحيرة ونظام الأسد يتخطى تلك الحدود (السلاح الكيماوي) ويقتل الآلاف من السوريين الأبرياء في أكبر عملية استخدام لأسلحة محرمة دوليا، وفي تحدي واضح للإرادة الدولية والمواثيق الأممية، وبالطبع قبل كل ذلك تحدي إرادة أقوى نظام في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية.
قال الراوي: بيد أن الأمر من وجهة نظر (مغايرة)، قد ترجع هذا التردد (الرئاسي) إلى التناقض الفادح ما بين شخصيتين متراكبتين في شخصية باراك أوباما؛ الشخصية الأولى هي شخصية المثقف والحقوقي المدني والأستاذ الجامعي باراك أوباما؛ الذي تخرج وحاضر الطلاب في أشهر الجامعات الأمريكية، وأصدر (في حالة رئاسية نادرة) عددا من المؤلفات، وتميز بقدرات بلاغية غير عادية في الخطابة، وبروح مشبعة بالثقافة والحس الإنساني تتبدى في مشاركاته الاجتماعية والحب الطبيعي الذي يشع منه ويجذب (معجبيه) إليه من كل أنحاء العالم. أما الشخصية الثانية والأكثر حضورا وقوة فبلا شك هي شخصية السيد الرئيس، لأقوى دولة في العالم، والمطالب على الدوام باتخاذ قرارات حاسمة (بلا تردد) قد تصل إلى إعلان الحرب على ما يمكن أن تراه (أمريكا) أو الأمم المتحدة؛ مهددا للأمن والسلم العالميين، وفي الأساس متغولاً على المصالح الخارجية والداخلية لـ(ماما أمريكا).
قال الراوي: التناقض بين هاتين الشخصيتين - لا علاقة له بـ"دكتور جيكل ومستر هايد" - قد يصل إلى درجة غليان حارقة للأعصاب كما يحدث الآن في الحالة السورية، فبعد إعلان أولي من السيد الرئيس أوباما باتخاذ قرار فوري بالتدخل العسكري في سوريا، عاد الأستاذ أوباما وأعلن أن الأمر يحتاج إلى المزيد من التشاور؛ ليعود السيد الرئيس مرة أخرى ويؤكد أن الأمر لن يستغرق أياما ثم يتم التدخل (المارينزي) في سوريا، ليأتي الأستاذ مرة أخرى ويفاجئ العالم بأن الأمر برمته الآن بين يدي (الكونغرس) وكأنما ينفض يده من المسؤولية (التاريخية والإنسانية) من إعلان قرار حرب وشيكة؛ القرار الذي يتناقض مع شخصية الأستاذ (المثقف الحقوقي) وينسجم مع شخصية الرئيس (البراغماتي)..!
ختم الراوي؛ قال: قد يضطر الأستاذ أوباما مرغما للتنحي للسيد الرئيس فالأمر (جلل).
استدرك الراوي؛ قال: أي شخصيات (وحشية) ودموية قاتلة تسكن جسد (الشبيح) بشار الأسد؟!


الكائنات الانتقادية الخاملة ..

يحكى أنّ هذه الفئة من البشر لا يخلو منها مجتمع إنساني، وهي للأسف منتشرة انتشار النار في الهشيم في ثنايا المجتمع السوداني، وللتعريف التقريبي: هي تلك المجموعة من الناس التي توافقت بشكل (نفسي تآمري) على توجيه الانتقادات السلبية إلى كل شيء، مع ضخ قدر هائل من النصائح (الخاملة) التي تقود لا إلى أمام ولا إلى وراء؛ بل تظل قيمة تثبيطية وتعطيلية للآخرين ووضعهم في وضع المتعطل أو المعطل بالرغم من أنهم (الآخرين) في وضعية المنتج والفاعل بعكس مطلقي رشاشات الانتقاد المتصلة بلا توقف.
قال الراوي: وللتقريب أيضا أوضح نموذج لهذه الفئة الكلامية منتجة اللاجدوى؛ نجده متوافرا في المجتمعات الكروية، حيث (تطفح) هذه المجتمعات بهذه الشاكلة من البشر، الذين يبدون ميلا (عجيبا) للظهور بمظهر العارف و(اللعاب والكوتش) والمخطط أكثر من اللاعبين والمدربين والحكام وإدارات الأندية، حيث تجدهم دائما (مستثارين) وهم يطوون الصحيفة الرياضية ويشيرون بـ(أصبع الخبرة): لو كان وضع فلان مكان فلان، كان حدث وحدث وحدث. أو تجدهم ينبشون خطأ تكتيكيا للمدرب علان والنقص اللياقي للاعب فلان وهذا في كل الأحوال إن كان الفريق منتصرا (حالة الفرح) أو كان منهزما (حالة الحزن).
قال الراوي: بيد أن النموذج الأخطر لهذه الكائنات الانتقادية الكلامية المجدبة؛ يتوافر بكثرة في المناسبات الاجتماعية (العادية) وفي المواصلات وأمكنة العمل؛ باختصار في كل مكان سوداني، وأنموذج ساطع وشائع (أيضا) هو أنموذج (الحفلة والمقابر)، حيث يأتي الكائن الانتقادي ويجد الشباب (الفاعلين) قد انتهوا من تجهيز الصيوان أو إعداد القبر، لكنه رغم ذلك ودون أدنى مراعاة للتعب الذي بذل يبدأ بتوجيه انتقاداته وتوجيهاته (الميتة) بإبدال وضع (الكوشة!) أو إعادة حفر (وداللحد) أو.. كل هذا وهو يقف بعيدا دون أي مشاركة في (الفعل) أو إنزال هذه الملاحظات – التي تخصه- إلى أرض التنفيذ.
قال الراوي: وهكذا يمكنك تتبع هذه الكائنات الخرافية في أي مكان ووسط أي شريحة مجتمعية، بين المثقفين تجدهم متحفزين حين يخرج أحدهم كتابا ما فينبرون لتبخيس الفكرة ووصمها بالضعف والنقص، وهذا بالطبع دون أي مبادرة إنتاجية حقيقية سباقة تنزل هذه الفكرة على أرض الواقع قبل الإنتاج الفعلي، ومن غير استناد على معايير نقدية حقيقية (فكرية) تضيء الفكرة وتفتح لها مدارك أخرى؛ لكن فقط الانتقاد والحط من قيمة الشيء والتكرم باقتراحات هزيلة بديلة تذهب مع ريح الكلام.
ختم الراوي؛ قال: وتجدهم هكذا في كل مكان ينتقدون وينتقدون وأبدا لا يفعلون.
استدرك الراوي؛ قال: بدلا عن الانتظار تقدم يا أيها الـ(كائن الانتقادي) ونفذ فكرتك قبل الآخرين


نوكيا عشق السودانيين.. وداعاً .

يحكى أنّ تقريرا قصيرا نشره موقع الـ (BBC) – القسم العربي -على الإنترنت عن شركة إنتاج الهواتف الجوالة الفنلندية "نوكيا"، أثار شجونا عميقة لدى كل من مرّ عليه، لاسيما لو كان سودانيا، التقرير يتحدث عن بيع الشركة الشهيرة لشركة أخرى أمريكية شهيرة هي مايكروسفوت. المثير للشجون في التقرير أنه يستعرض سريعا التاريخ القصير والمشرق لشركة الهواتف الرائدة، واستحواذها على سوق الجوالات لعقد من الزمان قبل أن يخرج ستيف جوبز من (جرابه) (الآي فون) وتقنيات اللمس ويدفع ـ"نوكيا" إلى خارج مضمار التنافس في سوق (الموبايلات) إلى الأبد.. "نوكيا" يا ناس، أصبحت ماضيا ولن يجد السودانيون بعد اليوم هواتفهم المحببة في نسخ جديدة وبأسماء (مبتكرة) معروضة في أسواق الموبايلات المنتشرة بطول البلاد.
قال الراوي: منذ ظهور (تلاتين عشرة) كأقيم جهاز موبايل في السوق السوداني، وشركة "نوكيا" تسيطر بالكامل على هذا السوق، دون أن تتأثر بأي من المنافسين العالميين، حتى بعد بروز المنتجات الجديدة للشركات المنافسة (بلاك بيري، ساسمونج، وأبل)، ظلت نوكيا بأجهزتها المتنوعة هي مصدر الموثوقية الأول بالنسبة للسودانيين، لا يقبلون ببدائل أخرى وإن بدت أكثر إبداعا من حيث التقنية والشكل أو حتى أقل سعرا.. يظل نوكيا هو المطلب الأول والأخير.
قال الراوي: بحس تسويقي اجتماعي، تفنن السودانيون في اجتراح الأسماء لمنتجات شركة نوكيا من الهواتف الجوالة، فبعد الشهرة الكبيرة لـ (تلاتين عشرة) والتي انتهت به إلى أن ينزل إلى موقع (تلاتين حشرة) بعد ضخ موديلات جديدة من ذات الماركة في السوق؛ اشتهرت بين أيدي السودانيين وعلى آذانهم موبايلات (ربيكا، سلفاكير، دلع البنات، باندا، الصفقة، الشيطان، القلة، ابن الوليد، المملكة، الفيصلية)، ويلاحظ هنا هذا التنوع الإبداعي في اختيار الأسماء وربطها بالسياسي والاجتماعي والديني، وحتى موجات الاغتراب والهجرة.
قال الراوي: هذا الارتباط الوجداني العميق بين السودانيين و(تلفونات) "نوكيا"، لابد أن يكون لتجار الموبايلات وسماسرته دور كبير في تغذيته وتنميته كعادتهم حين الترويج لبضاعة جديدة تخضع لمبدأ التنافس و(التناحر) في سوق الله أكبر، لكن وللأمانة (التاريخية) في هذه الصفقة التي امتدت لأكثر من عقد من الزمان لم يخدع (التجار) المواطن المسكين، بل قدموا له بضاعة ناصعة ومتميزة، خدمت بامتياز في بلد نزل (الموبايل) فيه منزلة السحر حلا لكثير من المشاكل العائدة لسوء الخدمات وانعدامها في بلد أقرب إلى قارة.
ختم الراوي؛ قال: حري بالسودانيين الآن أن يودعوا بلطف الشركة التي يسرت لهم (هبة) التواصل قبل أن تغادر مفسحة المجال لآخرين.
استدرك الراوي؛ قال: وداعا (ربيكا، سلفاكير، الفيصلية، والصفقة، دلع البنات) شكرا
"نوكيا". 


رفع الضغط لدى المواطن ..


يحكي أنّ ما يثار من جدل هذه الأيام في ما يخص رفع الدعم الحكومي عن المحروقات (البنزين)، وما سيواجه المواطن (محروق الدم) من أزمات معيشية ستضاعف من حجم المعاناة التي يرزح فيها أصلا؛ هذه الجدل المثار لا يعبر في حقيقته عن طبيعة الوضع الذي يحياه هذا المواطن، ولا يعكس واقع الدائرة الجهنمية التي تطوقه لسنوات عجاف وتضيق عليه في كل يوم على وعد أن تنسفه نسفا نهائيا وتريحه من هذا الوجود (المأزقي)؛ الذي يجعله متجاذبا ما بين ألم ووجع ومرض وجوع وفقر مدقع يتضاعف يوما إثر، فالدعم (غير المحسوس)؛ رُفع أو تُرك لن يبدل شيئا من هذا السعي الحثيث لهذه الدائرة الجهنمية في تطويقها لهذا الإنسان السوداني المتلاشي.. تسريع ليس أكثر.
قال الراوي: القضية لا تتعلق برفع دعم عن محروقات أو ضغط موازنة حكومية جديدة أو ما لا يفهم من تنظيرات اقتصادية لم تحقق أدنى حد من النسبة المطلوبة لحياة كريمة تتحقق لهذا الإنسان – الزول السوداني – فكل إجراء اقتصادي كان ظاهره (الضيق) كما يحدث الآن، أو كان ظاهره (الوهم) بالرخاء وتبدل الحال كما ظل يُضخ طيلة السنوات الماضية، كل هذا لا يعبر عن القضية الأساسية التي تتعلق أساسا بالهدر (القيمي) الذي أصاب هذه البلاد في مقتل؛ وهو هدر أخلاقي، هدر حضاري، هدر علموي، هدر تنموي، هدري مبدئي، وهدر في المقام الأول والأخير إنساني.
قال الراوي: الدائرة الجهنمية تضيق كل يوم، القرارات من مثل هذا (رفع الدعم) لا تعدو أن تكون سوى صبا للزيت على النار (هنا يمكن قراءتها بنزينا على النار)؛ انشغال المواطن بـ(بقفة ملاحه) لن يدوم طويلا، لأن هذه القفة (الرمزية) صائرة إلى اضمحلال، وسيأتي اليوم الذي لن يجد فيه المواطن لا (القفة، لا رمزيتها، ولا صبرا يبل الروح)، وحينها ستكون الدائرة قد أكلمت التفافها وحرقت (الهيكل) المتبقي من هذا (الوجود) المسمى إنسان سوداني.
قال الراوي: ربما يلعب (المسعول) صاحب قرار رفع الدعم (المزعوم) على فرضية أن روح الاحتجاج وفاعلية الغضب قد انتفت تماما لدى المواطن، الذي بدا وكأنه تحول إلى (درقة) لاستقبال كل الضربات القاضية، التي توجه إليه في كل صباح، ليتلقاها بخده الأيمن ثم يدير خده الأيسر ليتلقى الضربة القادمة.. وربما يفترض (المسعول) أيضا أن علاقة حب (عمياء) تربط هذا المواطن بحكومته الغرائبية، وتجعله على استعداد لاحتمال كل ما يصدر عنها رضوخا لحالة العشق غير المفسرة أو المبررة، أو ربما وربما.. وكلها افتراضات تبني على الوهم وتزرع في الهشيم وستجني حصاد حارث البحر، إن شاء الله.. فالجوع يا سيدي (المسعول) كافر.
ختم الراوي؛ قال: لا تركنوا كثيرا إلى هذا الصمت، فبعد الصمت كلام!
استدرك الراوي؛ قال: (ألمي حامي ولا لعب قعونج) يا سيدي (المسعور). 


الكريناب ..

يحكى أنّ القبائل السودانية أخذتها سنة من نوم عند غفلة زمانية سِمتها الضباب والطشاش.. القبائل السودانية حين شرعت أعينها من غفوتها الصغيرة وجدت أنها قد ازدادت قبيلة جديدة؛ مكتملة التكون والتفرع والامتداد، بـ(فخوذها) و(بطونها) و(خشوم بيوتها)، وبمشيخاتها وعمودياتها وشراتيها وقيل سلاطينها ومكوكها وملوكها.. قبيلة أفرادها لا يلقون بالاً لوطن أو لون أو لهجة أو ثقافة أو تعليم أو أي انتماءات أخرى - أياً كان مسماها - تُخرجهم من جلبابهم القبلي فولاذي التطريز.
قال الراوي: إن القبلية التي يظن البعض أنها انبثقت من العدم وأنها منبتة الأصل، تتمتع بعكس ما قيل وأشيع بأصل وفصل ونسب راسخ مكين ومبين. فالجد الكبير للقبيلة كما يقول نسابتها وشيوخها وكباراتها معروف ومشهور وله صولاته وجولاته في تاريخ البلاد؛ واسمه - يقول نسابة القبيلة – "الكرين"، لذا هم ينادون بالكريناب، أبناء الكرين الأكبر، الفولاذي الصلد.
قال الراوي: والكرين الجد حين تربع في زمن مضى على ساحة من ساحات المدينة القصية وبدأ بتفريخ أبنائه وأحفاده لم يكن يظن أنهم سينتشرون بهذه السرعة القياسية ويملأون البلاد طولاً وعرضاً، ويعيثون فيها كَرْيَنَةً وسمسمرة وتشويهاً وتسليخاً.. فبعد أن همد الكرين الجد الأكبر بفولاذه وسيخه وأدواته الساحلة والماحقة، وجه الأبناء بزعزعة أبناء القبائل الأخرى؛ فبدأوا في تلك الساحة الأولى - منبتهم ومغزّ كيعانهم - يبيعون الحديد الهامد والمتحرك والقصاصة، ويبتكرون من الأساليب ما أعجز أبناء القبائل الأخرى ودفعهم للانزواء والاندهاش ومن ثم الإفلاس والانمحاق.
قال الراوي: الكريناب؛ ولطبيعتهم الصلدة ولصلابة أفئدتهم وبرودة أحاسيسهم؛ تركوا جدهم الأكبر مرمياً ومنسياً في ساحته الأولى وهرولوا سباقاً نحو كل الساحات طولاً وعرضاً.. ابتكرواكسر الدقيق والسكر والسمن في ساحة المحصولات والمأكولات؛ ابتدعوا تغريبة الجوكية والطيران الممرحل في ساحة الشيكات والبنوك، فزجوا بالبسطاء والأرقاء إلى جوف السجون والمحابس.. أنتجواسوق العمارات الوهمية وبيوت السايفون المرمية وكيفية السمسرة في قطع أراضٍ ما زالت تقبع في أذهان مهندسي خرائط المدينة الجديدة المحلومة، زرعوا محاصيل الخيال التي تنبت وتحصد في أرض الوهم من جيب إلى جيب فبارت الأرض ومات الزراع.. اغتنوا وأثروا وتزاوجوا وتوالدوا والتفتوا قليلاً للفن والغناء والثقافة، فسادت أذواقهم الفاسدة وانتشرت أغنياتهم وأشعارهم المبتذلة.. ضحكوا كثيراً وهم يبعثرون كل شيء في فوضوية كرينابيَّة عارمة.. إنهم الكريناب.
ختم الراوي؛ قال: في خطوة مذلة ومهينة ومحبطة للقبائل الأخرى، صار بعض منتسبيها يتمسحون بقبيلة الكريناب، ويختلقون لهم نسباً ملتوياً يلصقهم بالجد الأكبر (كرين) أملاً في هَمَر طائر، أو شقة لندنية، أو برج يناطح السحاب، أو بأقل الأقل أنثى كرينابية لا تشيخ ولا تهرم ولا تفنى لذائذها أبداً.
استدرك الراوي؛
قال: يا للرداءة.. إنه زمن الكريناب.


في معنى الرخاء ..


يحكى أنّ كلمة الرخاء تعني باختصار سعة في العيش، والسعة في العيش تعني أن كل ما يحتاجه الإنسان من ضروريات حياة قد توفر له إلى أن فاضت الضروريات، وانتقل الإنسان من (خانتها)، إلى خانة الكماليات، وأخذ يتخير فيها وينوع، معتمدا في ذلك على رخاء حياته وسهولتها ونعومتها وامتلائها واكتمالها. فالرخاء بمعنى آخر أكثر وضوحا يعني أن مواطني بلد (ما) لا يعانون شظف العيش، ولا يقبع (99%) منهم تحت خط الفقر، ولا يسكن (بعضهم) داخل معسكرات للنزوح، أو داخل خيام طارئة، كما يعني هذا الرخاء أن هذا البلد ذو الحياة (الرخية – اللينة)، بلد جاذب للآخرين الذين لا يجدون رخاء أو حياة في بلادهم؛ لا أن يعني تكدس الشباب والكفاءات في المطارات والموانئ هربا من بلاد الرخاء المزعوم.
قال الراوي: وفي معنى كلمة رخاء تقول قواميس اللغة "الرخاء هو سعة العيش وحسن الحال"، ويقول "[ ر خ و]. (مصدر رَخَا). " يَعِيشُ في رَخَاءٍ ": فِي هَنَاءٍ، سَعَة العَيْشِ، رَفَاهِيَة. " عَمَّ الرَّخَاءُ البِلاَدَ " " اُذْكُرِ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكَ فِي الشِّدَّةِ "... هذا في قواميس اللغة التي تقتبس المعنى من (الحياة)، أما في الحياة ذاتها فالمعنى تجده في بلاد (هناك) ليس في أذهان سكانها مجال لإثارة سؤال في هذا المعنى لأنه واقع حال والحياة نفسها لديهم هي (الرخاء)، كما ليس من طبائع (حكامها) المن والأذى بما هو أصلا حق مستحق لسكانها، هناك تجد المعنى.
قال الراوي: وللتقريب أكثر يا (أخ الرخو) الرخاء يعني باختصار الانتقال بالمواطن وهنا (السوداني) من مرحلة (قفة الملاح وحق اللبن والبامبرس ومصاريف المدرسة وتمن الدوا والمواصلات وووو) إلى الاهتمام بـ(أين أقضي إجازة هذا العام، وأي مسرحية أشاهد، وأي موديل من السيارات اقتني، وأيدرس ابني في مدارس اللغة الإنجليزية أم الفرنسية، وهل أبدل أثاث البيت هذا العام أم أهده وأشيده من جديد وووو)، وهذا ليس خيالا ولا (فيلما هنديا) هذا ما يحدث بالفعل لمواطني بلاد الرخاء الحقيقي، وما يحدث بـ(السرقة) لبعض مواطني بلادنا من أثرياء الرخاء الحرام.. فتأمل.
ختم الراوي؛ قال: وفي التنزيل العزيز قال تعالى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) صدق الله العظيم.
استدرك الراوي؛ قال: الرخاء "سعة العيش وبحبوحته" من قواميس اللغة برضو.


أزمة تصورات ..

يحكى أنّ إدارة تحرير مجلة إلكترونية لبنانية وجدت نفسها في ورطة كبيرة بعد أن علقت إحدى محرراتها تعليقا عنصريا (مسيئا) ضد سود البشرة بصورة عامة والأفارقة بشكل خاص؛ وعرت بتعليقها هذا، المجلة وسياستها التحريرية من كل ادعاءات الثقافة والمعرفة والمحبة والإنسانية ووو.. وبرغم أن الموضوع الذي أثير بكثافة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت يتناول في الأساس قضية انصرافية استهلاكية لا تعدو أن تكون ترويجا (رأسماليا) فجا لجسد المرأة، إلا أن تعليق محررة المجلة اللبنانية (العنصرية) أثار كل الناشطين على الإنترنت (يمينا ويسارا)؛ أفارقة وعربا، ولبنانيين وغير لبنانيين. القضية تتعلق باختيار ملكة جمال العالم أو (الكون)!
قال الراوي: بحسب الصحيفة اللبنانية – اسمها الجرس – فإن لجان تحكيم مسابقة ملكة جمال الكون اختارت متسابقة أفريقية من غينيا على حساب المتسابقة اللبنانية؛ ورأت المجلة أن في هذا الاختيار تحيزا واضحا ضد المتسابقة اللبنانية الجميلة وإلا كيف تفوز أفريقية عليها، أو كما كتبت محررة المجلة: (هل يعقل أن يتم إخراج اللبنانية وتبقى غيرها من القبيحات؟!!)، وبالطبع القبيحات هنا تنسحب على كل ذوات البشرة السمراء (السوداء) سواء من أفريقيا أو أمريكا؛ أو أي مكان في هذا (الكون) الذي لا يستحق أن تكون إحدى جميلاته سوداء اللون.
قال الراوي: تعليق الصحيفة (المسيء)، قوبل برفض واستياء كبيرين من مشتركيها على الإنترنت، وأول من انبرى له (شاب) سوداني كتب معلقا: "مش عارفين تتخيلوا إن ممكن سمرا تكون أحلى من اللبنانية؟ كتير صعبة عليكم هاي؟"، ثم تتالت التعليقات من مختلف المشارب (الإنسانية) إدانة للسلوك (الرجعي) لصحيفة يفترض أنها حاملة لقيم الاستنارة والوعي، لا مبادرات العنصرة والاستعلاء العرقي (الفارغ).. هجوم عنيف دفع الصحيفة الإلكترونية إلى محاولة (اعتذار) ساذجة وفي بالها أول المعلقين (السوداني – العربي!)، فأخرجت في عددها التالي خبرا يتحدث عن خروج ملكة جمال جنوب السودان (العربية كما قالت المحررة!) من المسابقة أيضا في محاولة منها للقول إن تحيز لجنة المحكمين ظلم أيضا أفريقية سوداء (جميلة جدا) كما حاولت الإيحاء (رشوةً) بعروبة ملكة جمال جنوب السودان!
قال الراوي: مسابقات الجمال في حد ذاتها لا تخرج عن هذا الضرب من التخلف الذي يختزل المرأة في (مميزات جمالية جسدانية) تكاد تقربها من السلعة، وتضعها بذكاء متقن في (سوق) العرض الدعائي الأكبر المشرعة أبوابه على مجتمعات الاستهلاك منزوع التفكر من (هنا) إلى (هناك)، ليس مدهشا أن تفضح مثل هذه المناسبات (الاستغلالية) العقليات المسطحة و(الرديئة) لأصحاب الأفكار العنصرية وتوهمات التميز المبني على الشكل واللون.
ختم الراوي؛ قال: المرأة (سوداء، بيضاء – أفريقية، لبنانية) أرفع من هذا العرض التسويقي الرخيص.
استدرك الراوي؛ قال: اللون، في الأساس أزمة تصورات، أزمة ثقافة ومحمولات تراث. 


نادي القتال (Fight Club) 


يحكى أنّ "نادي القتال" عنوان لفيلم أمريكي أنتج في العام 1999، وأخذ بدوره عن رواية للروائي الأمريكي تشاك بولانيك وهي بذات الاسم. الفيلم من بطولة براد بيت وادوارد نورتون، وإخراج المخرج ديفيد فينشر. وقدم الممثلان الرئيسيان أداء فنيا راقيا نقلا عبره الفكرة الأساسية باحترافية عالية وبمتعة درامية لا تتوفر إلا لدى كبار الممثلين من نجوم السينما، والفيلم بعكس ما يوحي عنوانه ليس فيلم أكشن، ولا فيلم عن فنون القتال داخل أحد مراكز التدريب مثلما اشتغلت الكثير من الأفلام السينمائية.. الفيلم ومن خلال ثيمة "العنف" يشرح بدقة مثيرة للتأمل أزمات المجتمع الأمريكي (قل الرأسمالي – الغربي)، وينقل حالة التأزم التي تصيب إنسان هذا المجتمع؛ وهو لمن يبصر مجتمع عولمي تمتد أذرعه خارج الولايات المتحدة لتطوق كل العالم.
قال الراوي: الشخصية الأساسية في الفيلم تكتشف بعد رحلة معاناة مع الأرق والكوابيس ومحاولات العلاج النفسي الفاشلة، أن ما تحتاجه حقيقة هو التحرر من عبودية الواقع المادي المحيط؛ شركات الإعلان، ومنتجات الاستهلاك التي تطغى على كل شيء والخواء الروحي (الكبير) الذي بات يسيطر على الأشياء جميعها؛ ولتحقيق هذا التحرر تولد هذه الشخصية شخصية أخرى في ما يشبه الفصام؛ لتلهمها كيفية الانعتاق والتحرر "تتضح هذه الازدواجية وتتكشف دراميا في نهاية الفيلم"، حيث تلهم الشخصية (المنشطرة) بطل الفيلم فكرة التحرر (خناق الرأسمالية) عن طريق القتال، ومن ثم تلهم آخرين متمردين، ليتم بعدها تأسيس نادي لتعليم وتعاطي القتال، لتبدو المشاهد العنيفة المتتالية بعدها وكأنها تنتح عقارا (دمويا) في مواجهة عنف وقمع المجتمع الرأسمالي - العبودي.
قال الراوي: فكرة الفيلم تستبين أكثر، حين ينظم (البطل المنشطر) "براد بيت" مجموعة أعضاء النادي في نشاطات أخرى، أكثر عنفا وعدائية ضد مرموزات (العولمة – الرأسمالية)، وذلك بممارسة أشكال متنوعة من التخريب الممنهج ضد قيم مجتمع الاستهلاك الخانقة؛ من خلال انتشارهم في (المطاعم والفنادق والشرطة وووو) فهم الناس العاديون والبقية (القليلة) تمثل الوجه البشع لهذه القيم المفروضة، تتصاعد مشاهد الفيلم ما بين العنف الجسدي (النادي) وعنف الرفض (تلويث المشروبات والمأكولات في المطاعم الراقية) جمع دهون الأثرياء (التي تخلصوا منها جراحيا بهدف الرشاقة)، وتصديرها لهم من جديد في صناعات الصابون وووو إلى أن يصل هذا الرفض – العنيف قمته في نهاية الفيلم؛ وهو المشهد الذي يقترب من (صورة) أحداث 11 سبتمبر بتفجير برجي التجارة مع اختلاف الموقعين!
ختم الراوي؛ قال: "إنك لا تتكلم عن نادي القتال، أنت لا تقول شيئا لأن نادي القتال يوجد فقط في تلك الساعات ما بين بدئه وانتهائه".. تلك قاعدة نادي القتال.
استدرك الراوي؛ قال: الرفض، تعبير احتجاجي ثوري يغير الأشياء ويبدلها! 


الوقت!!

يحكى أنّ ما يحدث في البلاد الكبيرة في هذا (الوقت) يستدعي وقفة متأنية من الجهات (المسؤولة) في قمة الهرم وعند قاعدته، أو السلطة والمواطن؛ يتم من خلالها مراجعة مآلات الحال والأحوال خلال السنوات الماضية وما ستقود إليه حتما في مقبل الأيام القادمة. وقفة قد تقود إلى اكتشاف ما هو مكتشف أصلا وإن غطت عليه عتمة السلطة وتجاذباتها واستقطاباتها الحادة، أو إعادة اكتشاف ما صار وكأنه غير مرئي في خضم (النهش) المتواصل على جسد الدولة السودانية منذ أن نالت البلاد استقلالها قبل أكثر من نصف قرن وحتى (الوقت) الحالي الذي يشهد تسارعا غير (طبيعي) في حالة الانجراف التي نتجت ولا تزال (تتناتج) بسبب هذا النهش المتصل.
قال الراوي: سؤال كبير يفترض انبثاقه في ظل هذه الأزمة الأخيرة، يتعلق بما هو أبعد من مسبباتها الآنية، وينفتح على ما هو افتراض للتكون في مستقبل مخبوء في رحم السنوات القادمات، التي ينظر إليها – أي السنوات – البعض بتفاؤل كبير، ويراها البعض الآخر هوة من إظلام ليس بعده قرار.. المهم؛ السؤال الكبير الذي يفترض الإمساك بأطرافه خلال توالد وتمدد هذه الأزمة يتعلق أولا بـ(من) وثانيا بـ(كيف) وثالثا بـ(متى)، مَن الاستفهامية هنا لا تتعلق بالمسؤولية المباشرة عن الخطأ (السياسي) بقدر ما تتعلق بالمسؤولية التاريخية ومن ثم الأخلاقية عن هذا الخطأ؛ وإجابة من تقود بالتالي تلقائيا إلى كيف، التي تتطلب قدرا من الشجاعة و(الوطنية) حتى تقود بدورها إلى المخرج الذي ينتظر عند متى!
قال الراوي: إذن مرحلة (الآني – مستقبلي) تستدعي (هنا) سؤال الكينونة – الهاملتي بامتياز (نكون أو لا نكون)؛ وإذا لم يتم الأخذ الجاد (تاريخيا وأخلاقيا وسياسيا واجتماعيا) بأسباب (الوجود) الحتمية لهذا الكيان ولهذا الشعب وفكفكة مرموزاتها وصولا إلى حل (المعضلة)، فستمضي البلاد الكبيرة إلى حتفها بقدميها ولن يجدي وقتها التباكي على (لبن) الوطن المسكوب هدرا على هامش التاريخ، ولن تنفع حينها لا نداءات (اللون) ولا تكتلات (العرق) ولا ظلال (الدين)، وسينحرف (الوقت) بكل هذه المتنافرات والمتطابقات إلى عدم.
ختم الراوي؛ قال: كمن يتزحزح حثيثا ليضع قدميه على سطح أرض يفور باطنها بمؤشرات بركانية، هذا هو واقع البلاد الكبيرة الآن، فإما كان الجلوس هناك وانتظار الانفجار، أو تخطتها القدمان وكانت السلامة!
استدرك الراوي: قال: إشارة مرور حمراء تنتصب (هنا) على هذه الأرض، وترتفع في هذا (الوقت)! 


نشالتان سودانيتان في المشاعر المقدسة ..

يحكى أنّ من ضمن الأخبار الكثيرة التي صاحبت موسم الحج هذا العام ووجدت رواجا كبيرا في الصحافة السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي، خبر يتحدث عن ضبط نشالتين سودانيتين تقومان بسرقة ونشل الحجيج في المشاعر المقدسة، وقد ضبط بحوزتهما العديد من المسروقات التي تتمثل في المجوهرات، والهواتف النقالة والساعات، وبالطبع الريالات السعودية وبضع من العملات الأخرى التي لا أعتقد أن من بينها الجنيه السوداني الحزين.
قال الراوي: الخبر الذي قد يبدو عاديا لو جاء في سياق آخر، لطبيعة التجمع البشري الضخم الذي يلتقي أثناء أداء فريضة الحج، ما يولد بالتالي افتراض أن يضم هذا الحشد أصنافا مختلفة من البشر، قد يكون بينهم – رغم عظمة المناسبة – النشالون والسارقون ومروجو المخدرات (ألقي القبض على البعض منهم)، إضافة إلى من يأتي لأهداف ربما ليس لها أي علاقة بالنسك الديني، والقصد منها استغلال هذا التجمع لأغراض ربما تكون سياسية أو مذهبية أو خلافه.. المهم رغم ذلك وجد الخبر رواجا كبيرا على الإنترنت، وأفرد له (التويتريون) هاشتاقا كاملا بإصرار عجيب على أن جنسية النشالتين (سودانيتين).
قال الراوي: وقد يقول قائل إن الجريمة لا جنس ولا وطن لها، لكن في هذه الحادثة تم التركيز وبشكل ملفت على جنسية السارقتين، ولا نعرف إن كان الأمر مقصودا أم أنه جاء هكذا بالمصادفة نقلا عن محاضر الشرطة دون أي اجتهاد من ناقل الخبر! إلا أنه من ناحية (سودانية) يبدو ملفتا ويدعو إلى طرح عدد من الأسئلة لا تتعلق بـ"لا يشبه السودانيين وطبيعتهم وأخلاقهم ووو" من هذه السلسلة، فالنشل موجود في السودان والنشالات مثلهم مثل النشالين موجودات أيضا في السودان ومنذ أزمان قديمة، لكن الأمر يتعلق بهذه النقلة العجيبة للجريمة السودانية (النسوية)؛ وذلك بخروجها من حدود الوطن الضيقة وانحصارها داخل هذه الحدود نفسها في مساحات محصورة؛ إلى أن تصبح جريمة منظمة ودولية مهاجرة وإن تعلق الأمر بالنشل!
قال الراوي: فالحج لمن استطاع إليه سبيلا، وسبيله في السودان أصبح لدى فئات محددة من المجتمع، لاسيما بعد الانهيار الاقتصادي المريع الذي ضرب البلاد وأفقر الجميع، والحج بالنسبة للسودانيين كما لكل المسلمين رحلة توبة وخلاص ونفض للذنوب ونقطة انطلاق جديدة ترمي إلى طاعة الله واجتناب ما ينهي عنه، فإن يسافر شخص ما، ويكون امرأة، إلى الحج فهذا يعني أنها مقتدرة جدا، أما أن تذهب هذه المرأة إلى الحج بهدف النشل والسرقة بدلا عن عبادة الله، فالقضية (بالجد) تحتاج إلى وقفة متأنية للنظر من جديد في (قيمنا) ومآل أحوالنا.
استدرك الراوي؛ قال: رويدا رويدا تتلطخ السمعة السودانية خارج الوطن بما كان ينفى عنها في بورصة (السمعات).
استدرك الراوي؛ قال: الاقتصاد! 


الكتابة و"الدَّق" ..

يحكى أنّ المفكر السوداني والزعيم الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد، كان قد عرف في معرض حوار معه عقب صدور سفره القيم (علاقات الرق في السودان)؛ الكتابة بأنها الدّق وذلك حين قال: "إذا كانت القراية هي أم دق فإن الكتابة هي الدق زاتو"، وبالطبع المقصود المشقة والعنت والجهد وبذل العمر والصحة في مقابل إنجاز مشاريع الكتابة، والكتابة المقصودة هنا من الواضح أنها تلك التي تقترب مفهوميا وقيميا من محتوى (كتاب) المفكر الراحل الذي كان يُحاوَر حوله، بمعنى أنها تلك الكتابة منتجة الفكر والنقد ومنجزة الأسئلة العميقة التي تتعلق بحياة الإنسان فلسفيا وأدبيا واجتماعيا وتاريخيا وفي كافة ضروب المعرفة، وبتعريف آخر أكثر وضوحا وتبسيطا هي الكتابة (الجادة)، التي يعني إنجازها مكابدة (الدّق) والصبر على ألمه المبرح.
قال الراوي: زيارة سريعة إلى المكتبات لاسيما الكبيرة منها في المدن العربية ومنها الخرطوم (الدار السودانية – مثلا)؛ أو إلى معارض الكتب الكبرى التي أصبحت تقليدا سنويا يحتفي بالقراءة في أغلب بلدان العالم بما فيها السودان رغم تراجع مستوى معرضه من عام لآخر؛ زيارة مثل هذه قد تولد ملاحظتين لدى القارئ أو المثقف السوداني، الأولى تتعلق بهذا الإنتاج الضخم المتنوع للمكتبة العربية (بالذات) في كل أشكال المعرفة، هذا العدد الهائل من الكتب النقدية والفكرية والأدبية والتاريخية ووو بكل تفريعاتها وأبوابها وتشعباتها، وهذه الأسماء (المفكرة) التي تتزايد يوما بعد الآخر ممثلة لكل الأجيال، نشاط معرفي هائل وتدفق مذهل لعملية النشر والتوزيع للدرجة التي قد تصيب المرء بالصدمة، حتى لو اكتفى بكاتب واحد (فقط) وتابع عناوينه الموزعة على الرفوف المكتبية ستلجمه الدهشة. تلك الملاحظة الأولى، أما الثانية (افتراضية) فتتعلق بـ(أين نحن؟) أو أين الكتابة السودانية، أين الإنتاج السوداني في الفكر والنقد والأدب ووووو أين المكتبة السودانية؟ هل نحن خارج الحلبة مجرد متلقين خاملين فقط؟
قال الراوي: هل يعاني السودانيون (الكتاب والمفكرون والنقاد والأدباء والأكاديميون والمؤرخون.. الخ) من فقر معرفي يفصل بينهم وبين هذه الملاحقة والمسابقة في ميداني الكتابة والنشر وبالتالي القراءة والإسهام في رقي الشعوب ورفع نسبة الوعي لديها؟ هل المشكلة تتعلق بأزمة (نشر فقط) كما درج البعض على القول، وإن كانت كذلك لماذا لم يتم (التفكير) في حلول لها عبر الكيانات الفكرية والأدبية والمؤسسات الأكاديمية..الخ.. أم أن المشكلة – كما يصفنا البعض – تتعلق بكسل السوداني وميله للثرثرة والتلقي السلبي أكثر من التحرك صوب الفعل الإيجابي المنتج والفاعل؟
ختم الراوي؛ قال: هل (دق) الحياة اليومي للسودانيين غيبهم عن (دق) الكتابة وإنتاجها؟
استدرك الراوي؛ قال: دقوا ذواتكم يا ناس علها (تنزف) فكرا ومعرفة! 


الوجوه أيقونة الفقر والمحنة ..

يحكى أنّ الدكتور منصور خالد، المفكر والسياسي المعروف، أورد ملاحظة مهمة قبل سنوات إبان عودته إلى السودان (2005) بعد غياب امتد لسنوات طويلة دفعها في سبيل اختياراته المبدئية ورؤيته لـ(سودان) آخر خلاف الذي كنا نحيا فيه. المهم أن ملاحظة الدكتور منصور خالد، كانت حول الشخصية السودانية، التدهور الذي ضرب مظهر هذه الشخصية السودانية، التفكك الذي بدا لهفاعلا في مكونها (الخارجي)، واللامبالاة التي رأى أنها أبدلت الكثير من سلوكيات هذه الشخصية التي تركها في حال من التماسك وعاد ليجدها في حال أقرب إلى الذهول واليأس وربما الدوران في دوامات من اللامعنى.
قال الراوي: توصيفات الدكتور منصور خالد التي جاءت من الخارج (حينها)، مضى عليها أكثر من سبع سنوات، والغريب أن السودانيين في تلك السنوات كانوا يظنون أنهم في حال (طيب) أو أنهم بدأوا يستعيدون عافيتهم ورونقهم، ومن الواضح أنهم لم يكونوا يحدقون جيدا إلى وجوههم داخل المرآة؛ سبع سنوات مضت، وكثير من المياه (العكرة) عبرت تحت الجسر، تدهورت الأوضاع أكثر، تبددت الأحلام، ضاعت الأمنيات، وصار الهم المعيشي اليومي (الراجم) هو المحرك للشخصية السودانية في (توجهاتها) على كافة الصعد الحياتية، وتبدلت الوجوه أكثر وكسيت (غما) على عظم ووهنا على شيب وكأن (شوف) الدكتور ينعكس الآن فقط في مرآة الزمن.
قال الراوي: الوجوه مفاتيح، والوجوه دروب وسكك تقودك إلى مداخل الناس وتساعدك في فك مغاليق هذه الدواخل، والوجوه فوق ذلك مركز الثقل العاطفي (موقع البكاء، والضحك، والألم، وصفحة الانكسار التي لا يمكن إخفاؤها).. وبالتأمل (حولك) فقط سترى أو سترين، تكونات المحنة وانكسارات الفقر وهي ترتسم الآن بـ(شفافية) على كل الوجوه؛ تأمل – تأملي: الأعين بهالات أرقها المحيطة واحتقانات الوجع التي تسبح في مائها.. في الوجوه بجلدها المتغضن الآن وألمها الذي يقاوم تتحقق (أيقونة) المحنة التي عصفت وتعصف بـ(الشخصية السودانية) في زمن التبدل والتراجع المريع، بينما (لا أحد يكاتب الجنرال)!
ختم الراوي؛ قال: قال منصور خالد (وقتها) إنه لاحظ أن الشخصية السودانية أصبحت غير مهتمة بصحة (أسنانها) – مثلا، وقال إنه انتبه إلى أن درجة (الأناقة) التي كان يعرفها لدى السوداني أصبحت (مافي عديل)، وأن الناس تمضي (مكرفسة) القمصان والوجوه.. ما الذي يمكن أن يضيفه الدكتور ودرجة كل (الأشياء) قد صارت صفرية؟
استدرك الراوي؛ قال: تأمل وجهك في المرآة، أو وجه جارك في الحافلة.. تأمل وجه (الحياة) وهي تذبل.


(كافكا على الشاطئ) ..


يحكى أنّ رواية (كافكا على الشاطئ) للروائي الياباني هاروكي موراكامي واحدة من أكثر الأعمال الروائية تداخلا وتشابكا ما بين الواقعي والسحري، والشعري والنثري، والموسيقي والتشكيلي، والطبيعي والما ورائي، وفوق ذلك إمتاعا ودهشة وتشويقا منذ أول سطر إلى آخر كلمة تنتهي بنقطة النهاية. فالرواية التي تبدو كمتاهة تقود شخوصها في دروب (قسرية) وغامضة؛ تتخلق منها حيوات وتنفتح أزمنة وتنبني أمكنة مذابة في الزمن، لا تدرك أين حدودها ولا أين نهاياتها من بداياتها.
قال الراوي: في هذه الرواية الغرائبية الواقعية، تنسرد حكايتان في مسارين متجاورين، الأولى بطلها مراهق عمره خمسة عشر عاما، والثانية بطلها مسن تقترب سنوات عمره من نهايتها. المراهق اسمه (كافكا) أو هكذا أطلق على نفسه هذا الاسم ذو الدلالات والإحالات (المعقدة)، فهو يشير (بوضوح) إلى الروائي المعروف التشيكي فرانز كافكا، رائد الرواية الجديدة وأول من ألبس (الواقعية) ثوب (الكابوسية) دون أن يخل بالشروط الموضوعية لـ(الواقع) أو يضعف الأثر الفني والنفسي (سايكولوجي) لـ (الكابوسية)، كما يشير الاسم بحسب بطل الرواية إلى معنى (الغراب) في اللغة التشيكية!
قال الراوي: لعنتان تطاردان بطلي الرواية (العجوز والمراهق)، فالعجوز فقد نصف ظله وكل ذاكرته في حادثة حدثت له إبان الحرب الكبرى (العالمية) وكان حينها طفلا، وخرج منها شخصا آخر، غبيا، أقرب للمتخلف عقليا لكنه رغم ذلك يمتلك قدرات غريبة أقلها مخاطبة القطط.. أما المراهق (كافكا) فتطارده لعنة (فرويدية أسطورية) بامتياز، حيث يتنبأ والده، بأنه سيضاجع أمه وأخته وسيقتل أباه (أوديب)!
قال الراوي: يخرج الاثنان المراهق (كافكا) والعجوز (ناكاتا) في رحلتين متقاربتين في الاتجاه والمعنى والدنو من تفسير ذاتيهما، كافكا هاربا من لعنة (أوديب) و(ناكاتا) بحثا عن ظله الذي فقده قبل أكثر من خمسين عاما. بين هاتين الرحلتين الغريبتين تتشيد عوالم الرواية المتشابكة، وتحتشد فصولها بالفانتازي، التاريخي، الفلسفي، علم الموسيقى، تاريخ الشعر الياباني – العالمي، الأساطير، الحيوان – القطط، الجنس.. بناء متداخل من السردية مدهشة الإرواء في أكثر من ستمائة صفحة من القطع الكبير.
ختم الراوي؛ قال: سردنة تقترب أو تستفيد (تأكيدا) من شعرية وسردية "ألف ليلة وليلة"، هي جزء من هذا العمل الروائي الكبير للروائي الياباني هاروكي موراكامي، مزجت بالفلسفة الروحانية للشعب الياباني، وبالمستخلص من أذكى التقنيات الروائية الحديثة.
استدرك الراوي؛ قال: (كافكا على الشاطئ) رواية تقدم لقارئها (وجها) آخر للحياة، وتجعله قريبا جدا من ذاته.


صفحات الفيس بوك (الإلحادية)! ..

يحكى أنّ كل من له حساب على الفيس بوك، الذي تداعى له كل الناس وصار (مكان الوقت)؛ سيلاحظ الانتشار الكبير للصفحات الإلحادية أو (اللادينية) التي تدعو بشكل (علني) إلى محاربة (الدين) بانتهاج أساليب وطرائق تختلف من صفحة إلى أخرى، وإن اتفقت أكثر الصفحات في اتباع أسلوب السخرية والتهكم وإخضاع القضايا المثارة إلى مقارنات (ناقدة)، أو مشكلة بحرفية عالية لتوافق منهج الصفحة ودعوتها (الإلحادية)، كما يلاحظ الاعتماد شبه الكلي لأغلب هذه الصفحات على الصور والرسوم والكاريكاتير والكولاج في إيصال (فكرتها) إلى متابعيها المفترضين، وهؤلاء يتباين عددهم من صفحة إلى أخرى، كما بالتأكيد تختلف منطلقات انضمامهم إلى هذه الصفحات مثلما تتباين التعليقات (الكثيفة أحيانا) على المواد المنشورة سواء أكان بالموافقة أو الرفض!
قال الراوي: بعض هذه الصفحات ومن أول نظرة يتضح أن دوافعها الأساسية سياسية آنية، بتركيزها النقد على (أشخاص) ينتمون إلى ما يعرف بالجماعات الإسلامية أو التيارات الجهادية، وجعل هذه الشخصيات مادة تندرية وتهكمية بالاعتماد على الصورة (الكاركاتير) أو على مقولات أطلقها هؤلاء الشيوخ (حقيقة) أو نسبت إليهم، وفي الغالب هي مقولات وأفكار تتناقض مع روح العصر وتدعو للسخرية والتعجب، هذه النوعية من الصفحات الإلحادية – مع إرفاق الملاحظة – قد يفهم توجهها الهجومي للدين في إطار التصفيات السياسية، مما قد يقود أيضا إلى الاقتراب قدرا ما من الجهات التي تقف وراءها "خصوم سياسيون آنيون، جهات مخابرات، الجماعات نفسها!، ونظرية المؤامرة – إسرائل يعني"!
قال الراوي: المجموعة الأخرى من هذه الصفحات يتم تقديمها في قالبين (فكري وعلمي)، الفكري يتناول بالنقد مفاهيم الدين وقضاياه ويناقش اللاهوت والتاريخ والمجتمع (المسلم في حالنا) ويخضع كل ذلك لآليات النقد والتفكير، وهي أساليب (الملحدين) المعروفة على مر العصور في مواجهة قضيتهم الأولى والأخيرة (الدين)، وهذه الصفحات تجتذب عددا كبيرا جدا من (الشباب) ـ فالسن مناسبة جدا لتقبل الأسئلة (النقدية الحارقة) وطرحها ومحاولة الإجابة عنها سواء من (الحائرين) أو (المتشككين) أو (المتدينين) الذين ينافحون عن دينهم! أما (العلمية) فتبدأ نقدها للديني بالانطلاق من جزيرة (دارون) الحيوانية إلى أن تصل إلى مجرة (ستيفن هوكينج) الفيزيائية، ومن يجتمعون حولها خضوعا لـ(الإبهار العلمي) ولغة الأرقام عدد أيضا لا يستهان به يضم بين من يضم أصحاب (الإعجاز العلمي في القرآن) أو التفسير العلمي للقرآن!
ختم الراوي؛ قال: هل تنتج هذه الصفحات حراكا نقديا ودينيا حقيقيا، وهل تعبر عن تغير صادق وسط الشباب وتظهر بروز اتجاهات (إلحادية) حقيقية؟
استدرك الراوي؛ قال: هل لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا في خروج هذه النزعات بهذه الصورة، أم أن مسببات أخرى (واقعية) دفعت بها من داخل المجتمع؟؟ 


الأنثى جاسوسة ..

يحكى أنّ وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، كشفت عبر تصريحات صحفية قبل فترة ليست بالبعيدة أنها مارست الجنس مع عدد من القادة الفلسطينيين المعروفين، ذكرت منهم بالاسم صائب عريقات رئيس لجنة التفاوض الفلسطينية مع إسرائيل، والقيادي في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه. وأوضحت ليفني أنها (نامت) مع هؤلاء القادة بعد أن استفتت الحاخام الأكبر في إسرائيل حول هذا الأمر، فأفتاها بجوازه في حال "يحق لها أن تنام مع الغرباء وتمارس الجنس شرط أن يخدم ذلك إسرائيل"، حسبما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
قال الراوي: يمكن قراءة تصريح السيدة ليفني في ما يخص ممارستها الجنس مع قادة فلسطينيين لأهداف تجسسية وسياسية على أكثر من مستوى، أحدها يتعلق بالأدوار التي تؤديها (الأنثى) في داخل وكالات وأجهزة المخابرات في العالم (قديما وحديثا)، وما يقود إليه ذلك من قوة هذه السلطة (الأنوثة) وقدرتها على تطويع أكثر الرجال حنكة وحرصا و(وطنية) ودحرجتهم ثم دفعهم برفق نحو (بئر الخيانة)، وهناك أيضا مستوى التضحية الذي يأتي في شكل التساؤل هل ما قامت به ليفني (مثلا) يندرج في باب (الوطنية)، هل ضحت هذه (المرأة) بجسدها في سبيل بلدها – إسرائيل؛ كما اشترط الحاخام الأكبر؛ هناك.. وهل ينطبق الأمر على (مخابرات أخرى) في بلدان عربية وإسلامية أم أنه (مغلق) وحصري على الحاخامات؟
قال الراوي: ربط تصريحات ليفني (الجنس تجسسية) مع فضائح التجسس عبر الإنترنت وشبكات الاتصال الأخرى، وأولها (التلفونات) بالطبع، قد يقود أيضا إلى التفكير بأن هذا العالم القوة الحقيقية التي تقوده وتسيره هي أجهزة المخابرات ووكالات التجسس وليس الحكومات سواء أكانت كبيرة (مسيطرة) أو صغيرة (مسيطر عليها)، فالكل يخضع لتقارير الكتائب الاستخباراتية سواء نتجت عن تلصصات على شبكات أو مواقع الإنترنت أو عن تنصت على مكالمات (القادة والرؤساء) أو كانت (حديث وسادة!) المهم في النهاية أن هؤلاء (الرجال الغامضون) هم من يحركون العالم في حقيقة الأمر وليس غيرهم أحد.
ختم الراوي؛ قال: هل استخدام جسد المرأة في (تفاعلات تجسسية واستخباراتية) ينأى بهذا الجسد عن تهمة الدنس والحرام التي تحاصره في كل مكان وزمان (ذكوري)؟ ونساء (الإنترنت) هل بعضهن فاعلات ضمن كيانات التجسس المسيطرة على (النت) بمواقع تواصله وفيديوهاته وكاميراته وووو...إلخ.
استدرك الراوي؛ قال: هل تنقل ليفني (قبل سنوات) من فراش إلى آخر هو ما أدخل منظمة التحرير الفلسطينية في هذا (الكوخ) الجليدي وجمد جدوى كل شيء؟ 


وإلى ذلك.. مرض مجهول وقاتل بجنوب دارفور ..

يحكى أنّ وكالة الأناضول للأخبار التركية الرسمية أوردت الخبر (مكبسلا) على حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي الأشهر "تويتر"، وكان كالتالي: "أعلن وزير الصحة بالحكومة المحلية في ولاية جنوب دارفور غربي السودان عن وفاة 4 أشخاص وإصابة 18 على الأقل بمرض مجهول"، وبما أن الخبر وبهذه الطريقة المبتسرة يحقق أعلى درجات (الفزع) لمن هو (سوداني)، فقد تم اللجوء سريعا إلى "قوقل" لمعرفة تفاصيل هذا المرض المجهول الذي بدأ بحصد الأرواح في جزء من أجزاء هذا الإقليم المنكوب بـ (الموت) و(الدمار) و(الاحتراق) – دارفور.
قال الراوي: نتائج "قوقل" للساعة الأولى من اليوم أعطت حصيلة متنوعة عن الخبر أغلبها على مواقع تواصل اجتماعي، بيد أن النتيجة المهمة ظهرت على موقع صحيفة (الانتباهة) وكان الخبر فيها كالتالي: "نيالا: حسن حامد.. شكا مواطنو محلية كتيلا بجنوب دارفور من ظهور مرض مجهول أدى إلى وفاة مواطنين تضاربت الأنباء حول عددهم، وكان تقرير طبي صادر عن مستشفى كتيلا قضى بتحويل مريض باسم «ب، أ» بأعراض المرض إلى مستشفى نيالا التعليمي أشار فيه إلى أن المريض يعاني من أعراض وعلامات المرض المتمثلة في «الحمى العالية والاستفراغ، وآلام بالظهر والبطن، واصفرار في العينين» في فترة حضانة من ثلاثة إلى ستة أيام، وأشار تقرير الطبيب إلى وفاة ثلاثة أشخاص أعمارهم ما بين «11 إلى 12 سنة» في غضون ثلاثة إلى ستة أيام قبل دخول المستشفى".
قال الراوي: إذن مرض تجتمع فيها أعراض (تشكيلة) من الأمراض والأوبئة هو ما أصاب مواطني جنوب دارفور، محلية كتيلا تحديدا، وهو أيضا – المرض – قاتل، يستهدف الأعمار الصغيرة "11 إلى 12 سنة"، وفترة حضانته قياسية "3 – 6 أيام"، مما يؤشر إلى احتمالية ارتفاع عدد ضحاياه إلى نسبة أكبر خلال الأيام المقبلة، بالطبع هذا بعد النظر إلى الجزئية المتعلقة بـ(مجهوليته)؛ وهي الجزئية المرعبة والمفزعة، لا سيما إن وضعنا في البال أن (المعلوم) من أمراض لا يجد العناية الكافية أو العلاجات الشافية في تلك المناطق (المجهولة) للمركز عمدا.
ختم الراوي؛ قال: حرب مجهولة النهايات، مستقبل مجهول، أوبئة وأمراض مجهولة، وأفق مسدود كل هذا تجده هناك في (دارفور).
استدرك الراوي؛ قال: ماذا تبقى لهم؟


بالخبز أولاً يحيا الإنسان ..

يحكى أنّ - ليس بعيدا عن التوقعات والقراءات الاقتصادية بدأت تطل أزمة حادة في الخبز في العاصمة (المعصصة) الخرطوم، فالأخبار الواردة من مختلف أحياء ومحليات هذه المدينة تؤكد أن صفوف الخبز أخذت تعيد تكوين نفسها أمام الأفران البلدية والآلية بعد أن اختفت لزمن طويل جدا، كما تؤكد ذات الأخبار أن سعر الخبز ارتفع بشكل ملحوظ في كافة الأفران الموجودة في العاصمة، وأصبح سعر الـ (3 رغيفات) جنيه واحد، وأن المطاعم والبوفيهات والكافتريهات المنتشرة في أحياء وأسواق الخرطوم سحبت (الرغيفة الثانية) لتصبح الوجبة مرفقة بقطعة خبز واحدة صغيرة و(مكرمشة) لا تشبع ولا تغني من جوع.
قال الراوي: الاقتصاد أشبه بماكينة ضخمة تعتمد في حركتها الإنتاجية على تروس تلاحق بعضها البعض في توافق وتناغم وانسجام، وتعطل أي ترس منها لأي سبب من الأسباب يعني تعطل بقية التروس الأخرى ومن ثم تعطل وتوقف كامل الماكينة في نهاية الأمر، وهذا بالتقريب ما يحدث الآن لـ(الحالة) الاقتصادية في السودان، فالتدهور (المريع) الذي ضرب هذا الاقتصاد وأدى إلى إنفاذ إجراءات (مميتة) بغرض العلاج! يجر تلقائيا إلى تعطل (التروس) ترسا بعد آخر، أو فرنا بعد طابونة أو طاحونة، كله (صابون).
قال الراوي: تتداول مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام صورة لـ(ساندويتش) من الحجم الصغير جدا، محشو بنصف (موزة)، قيل إنه أصبح الوجبة (السريعة) المتوافرة الآن في مواقف (المواصلات) وتجمعات الأسواق الشعبية، ويباع ربما بجنيه واحد، وأكثر التعليقات حوله نحت صوب أنه مؤشر على حالة (جوع) بدأت تتسلل بصورة (هادئة) بين المواطنين (المساكين)، كما تشير أخبار (تانية) إلى أن مدارس العاصمة؛ لاسيما في أطرافها، أصبح طلابها يعتمدون في وجبة الإفطار بشكل أساسي على (رؤوس الدجاج) المشوية.. معقول؟
ختم الراوي؛ قال: بالطبع بات معروفا لدى الجميع، وأمرا طبيعيا جدا أن أسعار كل شيء أصبحت إلى ارتفاع مع كل صباح حتى أن ثبات سعر (سلعة) ما أصبح أمرا شاذا وجالبا للدهشة، ناهيك عن أن يتراجع هذا السعر ولو (خمسة قروش)!
استدرك الراوي؛ قال: الأزمة (المعيشية) متفاقمة، و(الخبز) سيبرزها أكثر إن لم يتم وضع معالجات (عاجلة) تحد من ندرته وارتفاع أسعاره، فبالخبز (أولا) يحيا الإنسان، ثم بإمكانه بعد ذلك الحياة ببقية (الأشياء).. فانتبهوا يا سادة. 


والنمل والسيل ..

يحكى أنّ رجلا حكيما من إحدى بقاع السودان العامرة حكى في مناسبة ما حكاية (النمل والسيل)، ويقول الرجل في حكايته إنه كان يجلس ذات عصرية جميلة جوار ضفاف الوادي بقريته الوادعة، يتأمل في الطبيعة الساحرة من حوله ويحمد نعم الله التي تعد، وقال إنه حين (فجأة) انتبه إلى سرب من النمل يخرج من الوادي محملا بـ(مؤونته) من الذرة و(العيوش) وأغذية النمل الأخرى، الرجل أوضح أن ما لفته واستوقفه أن السرب النملي كان طويلا جدا، ومكتظا بالآلاف من النمل الذي بريش والذي بغيره، والكل يضع على رأسه ما يفوق حمولته من المؤن والأغذية، تابع الرجل مسار السرب إلى أن أوصله إلى الضفة الأخرى من الوادي، ثم يمضي بعيدا، بعيدا جدا منها إلى مكان أبعد ما يكون تصوره لنمل بهذا الحجم.. تفكر وتأمل وقبل أن ينتبه سمع صوت هدير الماء، ولولا خفة جسده وسرعته لما حكى لأحد هذه القصة ولجرفه السيل وانتهى.
قال الراوي: أيام هاجر فجأة أحد الأصدقاء، أعلنت مواقع التواصل الاجتماعي سفره، تداعى الأصدقاء في ما يشبه (المأتم) لوداعه، بكوا بأدمع إلكترونية (حقيقية) وهم يبدون دهشتهم أن يسافر ويهاجر ويترك البلد هذا الصديق، و(كمان) هكذا فجأة ودون أن يعلمهم أو يهيئهم لوداعه أو محاولة إثنائه للبقاء في (الوطن).. الصديق لم يعلق لكنه أكد لجميع محبيه أن سفره تحدد بالفعل وأن تذكرته في جيبه، ثم بعد ساعات قليلة أكد لهم أنه يحادثهم الآن من بلاد المهجر والاغتراب، فطفح النحيب والبكاء أكثر(كانوا يحبونه كثيرا).
قال الراوي: ما دفع أصدقاء هذا المهاجر إلى هذه الحالة من الحزن والاكتئاب والخوف، ليس تألمهم لفراقه فقط، ولكن لأنه آخر شخص كانوا يتوقعون أن يفكر في (الهجرة) والاغتراب، ولأنه الصديق الأوحد الذي ظل يحث الجميع على الصبر، وتحمل تقلبات الزمان، والبقاء في البلد ومحاولة التوافق مع التغيرات العجيبة التي تحدث على (أمل) أن تستقر الأحوال، وتعود للبلاد حالة من التماسك تساعد الجميع على إنجاز الهم (الوطني) الأكبر في إنماء وازدهاء هذه الأرض.. لكن أن يهاجر وهكذا، فإن (الأمر جلل)!
ختم الراوي؛ قال: عودة لقصة النمل والرجل والسيل؛ لقد دمر السيل القرية وأحالها إلى (هشيم).
استدرك الراوي؛ قال: وداعا يا أيها الصديق!



مزرعة الحيوان ..

يحكى أنّ واحدا من الأعمال الروائية العظيمة التي خلدت هذا الضرب من الإبداع الفني هي رواية (مزرعة الحيوان) للروائي الإنكليزي، جورج أورويل، ورغم أن هذه الرواية اشتغلت برمزية عالية على فترة من فترات حكم الاتحاد السوفييتي (عليه الرحمة) من خلال القبضة الحديدية لجوزيف ستالين، وذلك عبر التحليل الساخر الذي يصل إلى درجة (الكابوسية – الهزلية)؛ إلا أنها كعمل نقدي عالي الترميز تصلح كأنموذج تطبيقي تفكيكي (فني) يشتغل على أنظمة الحكم وأساليبها المخاتلة، منذ ذلك الوقت -وقت (نشرها) وقبله، وإلى الآن، تنقلاً ما بين بلدان الأرض دون تمييز فالكل يحيا محنة حيوانات المزرعة مع ديكتاتورية (الخنازير) الحاكمة.
قال الراوي: تبتدئ الرواية بإعطاء ملمح عام عن إرهاصات الثورة التي ستجتاح مزرعة السيد (جونز)، بعد اجتماع عاصف لحيواناتها والاستماع إلى خطبة (ثورية) من أحد أكبر قاطني المزرعة الخنزير العجوز والحكيم (ميجور)، الذي بدأ يحس بدنو أجله بعد عمره الطويل خادما في المزرعة، فينقل لرفاقه من الطيور والخيول والحمير والخنازير وبقية الحيوانات ليس في مزرعة السيد جونز فقط؛ بل كل حيوانات العالم، خلاصة تجربته وحكمته المتمثلة في أن العدو الأول للحيوانات هو الإنسان الذي يستخدمها ويذلها ويستعبدها، ولابد من ثورة كبرى للتخلص من نير ظلمه وجبروته وتسلطه.
قال الراوي: بعد رحيل الخنزير العجوز الحكيم (ميجور) تقرر حيوانات المزرعة الثورة على سيدها جونز، ويتزعم هذه الثورة الخنزيران (سنوبول) و(نابليون)، الأول ثوري حكيم وخطيب وذكي و(ديمقراطي) والثاني قوي الشخصية وصاحب كاريزما وبراغماتي.. وبالقفز على أحداث الرواية المشوقة والممتعة تنجح الثورة وتتخلص حيوانات المزرعة من السيد جونز وزوجته وعماله القساة ويتحقق للحيوانات لأول مرة إحساس (الحرية) وطعمها الحلو، بعيدا عن تسلط الإنسان وتحكمه.
قال الراوي: رمزية الرواية تتحقق حين يسيطر الخنزير (نابليون) على مقاليد السلطة في المزرعة وينفرد بالكامل بـ (الحكم) بعد أن يتهم رفيقه (سنوبول) بالخيانة ويؤلب الحيوانات ضده، وبعد أن يستطيع احتواء تسعة جراء بعد مولدها تماما ليربيها بعيدا عن الجميع إلى أن تكبر وتصير (كلابا أمنية) فيستخدمها في أمنه الخاص، ولإرهاب بقية الحيوانات وإخضاعها لحكم (قرقوش) الذي يطبقه عليها، لتذوق الحيوانات بعد طعم الثورة الحلو طعما للحكم الديكتاتوري المتسلط والأكثر مرارة من حكم الإنسان – السيد جونز.
ختم الراوي؛ قال: هنا ولضيق المساحة يتم اختصار نقل روح هذا العمل الكبير بشكل مخل جدا، بيد أن المهم أنه محاكاة ساخرة للكيفية التي بها تسيطر (الديكتاتوريات) على السلطة، والطرق التي تستخدمها (أمنيا) وإعلاميا لإرهاب الخصوم وتخويف الجماهير.
استدرك الراوي؛ قال: أعتقد أنها رواية مهمة لكل (مواطن) عسى أن يجد بها التفسير لحالته وحالة بلاده أيا كان موقعها من العالم.

حافلات السينات .. 


يحكى أن حافلة صغيرة (هايس) كانت على وشك التحرك من موقف المواصلات (الكبير) بالعاصمة الحضارية المتريفة، وكان يجلس بمقعد الحافلة الأمامي راكب عجوز اسمه (سين) وجواره شاب نحيل اسمه أيضاً (سين) بينما كان السائق (سين) يدوس دواسة البنزين إغراءً لراكب أخير تنتظره الحافلة لتمضي في طريقها المرسوم بإتقان منذ الأزل، أما في المقاعد الخلفية فكان يجلس بجوار بعضهم (سين) الطالب الجامعي، و(سين) الصحفي الرياضي، و(سين) بائع الخضار، بينما في المقعد الذي أمامهم جلست (سين) المتأنقة تثرثر مع (سين) المتأنقة جداً التي كانت تراقب (سين) العاشقة، التي كانت تراقب (سين) الوسيم والحبيِّب.. إذن قبل أن يقفز الكمساري ضئيل الجسد ناعم الشعر الذي اسمه (سين)، إلى بطن الحافلة بعد أن ركب آخر (سين)، قبل أن يقفز هذا الكمساري امتلأت الحافلة بركابها من (السينات) المتنوعة متعددة المشارب والأفكار والرؤى.. كانت حافلة (السينات) في طريقها إلى أم درمان، العاصمة الوطنية ذات التريف الحاد المزمن.
قال الراوي: بعد جهد جهيد استطاع السائق (سين) أن يخرج بالحافلة من الموقف (الوطني)، وذلك بعد مساعدات حثيثة من العجوز (سين) الذي يجلس قرب الشاب النحيل (سين) الذي بدا مستاءً وممتعضاً من العمل التطوعي لهذا العجوز الذي يشاركه المقعد.. خرجت الحافلة من الموقف (الوطني) المزدحم وضرب النسيم (العليل) (السينات) المكدسة بالمقاعد الخلفية فانتبه (سين) الوسيم لـ(سين) العاشقة، وأخرج (سين) الطالب الجامعي (سماعته) وشرع في الاستماع، بينما اندمج (سينات) المقعد الخلفي في نقاش حاد عن الكورة تتخلله تعليقات سياسية ساخرة من (سين) الذي يجلس قرب الشباك مكوراً سفة محترمة بفمه الساخر.. كانت حافلة (السينات) تمضي مسرعة والسائق (سين) يتفنن في (الزوغان) من رجال المرور وتخطي (العربات) الكثيرة أمامه، وكمساريه الضئيل ناعم الشعر يحصي (غلة الفردة) بعد أن جمعها من الركاب.. إذن كانت الحافلة تقترب من (الصينية) الكبيرة التي تعد نصف المشوار حين تعطلت حركة المرور تماماً وأحس (السينات) بانعدام الهواء وبالضيق عدا (سين) العاشقة و(سين) الوسيم جداً.!
قال الراوي: حين همدت الحافلة وتوقفت تماماً عن الحركة بدأ العجوز (سين) في إزعاج السائق (سين) وقبله الشاب النحيل (سين) وهو يقترح طرقاً جانبية غير مطروقة داخل (الحلة) ويردد: "المهم خارجنا". والسائق (سين) لا يلتفت إليه إلى أن صرخ (سينات) المقعد الخلفي بصوت كورالي واحد: "أيوه خارجنا.. خش بجوه".. ثم انضافت إليهم (سين) المتأنقة و(سين) الطالب الجامعي بعد أن أخرج السماعة من أذنه: "أيوه خارجنا.. خارجنا".
قال الراوي: نزل الكسماري (سين) ناعم الشعر ضئيل الجسد وأخذ يشير لسائقه (سين): "أيوه كسرة شوية.. بس يا عمك".
قال الراوي: اندفعت العربة في طريق جانبي (نحيل) و(السينات) يصيحون: "تمام.. تمام". والسائق (سين) يلاوي ويعافر في (الدريسكون) في ذلك الطريق النحيل إلى أن أظلمت الدنيا فجأة وأحس السائق (سين) وكأن العربة تهبط في قعر منزلق بعيد.
ختم الراوي، قال: كان الركاب من (السينات) ينظرون برعب حولهم والعربة تغرق في وحل داكن السواد يبدو وكأنه يتحرك ويجذب العربة إلى عمق عميق لا قرار له.
استدرك الراوي، قال: أقسم أطفال ذلك الحي (الصغير) أنهم حين عبورهم المجرى المائي الصغير في طريقهم لجلب (فول العشاء)، أنهم كانوا يسمعون الضفادع وقد تبدل نقيقها من (قا.. قا.. قا) إلى (سين.. سين.. سين).


عن الحمير والبكاسي والزمن الجميل ..

يحكى أن السودانيين (انشبكوا) في السنوات الأخيرة في حالة من (النوستالجيا – الحنين إلى الماضي)، أظهرتها بوضوح حمولات المعنى للمصطلح المستخدم بكثافة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الصحف اليومية، والقنوات الفضائية المحلية، فقد تجد صفحات كاملة تحت مسمى (صور السودان القديم)، (السودان زمان)، (حليل الزمن القديم)، (السودان الجميل.. بالأبيض والأسود)، وهكذا ناهيك عن المقالات والحوارات والدراسات التي تدور كلها حول هذا المحور، الشوق والحنين إلى سودان ما قبل أربعة عقود أو أكثر، وكأن الواقع الآن لا يعدو أن يكون (كابوسا) فظيعا الكل يحاول الهروب من أمامه والعودة إلى الماضي، رغم أن بعض هذا الكل لم يعرف أو يشاهد السودان القديم إلا في هذه الصور (البديعة) ذات اللونين – أبيض وأسود.
قال الراوي: قد تبدو مسألة هذه النوستالجيا السودانية المزمنة، حين النظر إليها بعين التفحص سلبية جدا، فأن تحن إلى الماضي هروبا من الحاضر وتقصي المستقبل من تفكيرك، فهذا يعني أن حالة من مرض الاكتئاب الحاد قد أصابتك، وفي هذه الوضعية، يصبح المرض اكتئابا جمعيا، مما يعني أن روح الحياة بدأت تذبل داخل السودانيين وتفسح المجال لحالة من الموات الذي يوصف بأنه (الموت بالحياة) وهو أخطر أنواع الموت. بالطبع هذه زاوية للنظر لهذا (الحنين)، والزواية الأخرى تؤشر بوضوح أيضا إلى تنامي (الرفض) لدى السودانيين، رفضهم لكل أوضاعهم الحالية، الذي يترجم في نوستالجيا الماضي؛ الرفض الذي لو وظف جيدا قد يقود إلى (ثورة) مجتمعية ونفسية و(تاريخية) تحاول إعادة الأشياء إلى مسارها الطبيعي (الزمن الجميل) حتى يتصل الماضي بالمستقبل متجسرا الحاضر.
قال الراوي: وقيل إن أحد المسؤولين الكبار عيَّر السودانيين بالنقلة الحضارية التي حدثت في بعض القرى والحلال والفرقان وليس المدن؛ بالانتقال من ركوب (الحمير) إلى ركوب (البكاسي)، وكأنه أحد شركاء شركة تويوتا التي تملأ مركباتها فيافي وأرضي السودان، وبغض النظر عن نبرة التعالي والمن في لغة هذا المسؤول، فيبدو أنه لا يدرك أن متغيرات التطور الطبيعي من (حولنا) وكد واجتهاد الناس هي التي أركبتهم السيارات والبكاسي وليس سياساته (المعطوبة)، كما إنه قد لا يدرك أن هؤلاء الناس (السودانيين) وأثناء عذاب حياتهم اليومي كم يتمنون لو عاد بهم الزمن إلى وقت الحمير (الجميل) بدلا من هذا الزمن (الأغبر)!
ختم الراوي؛ قال: الحمار أكثر حميمية ورحمة من الحديد، دون أدنى شك.
استدرك الراوي؛ قال: كم أحن لـ(حمار) الزرع وكسرة الذرة الهنية.


منبر السلام العادل ومحاولات "الإدهاش" و"الإجحاش" ..

 

يحكى أنّ تصريحين عجيبين منسوبين إلى حزب منبر السلام العادل ورئيسه الطيب مصطفى، أثارا عددا كبيرا من التعليقات المندهشة لدى عدد كبير من (الناس) الذين وقعت أعينهم عليهما، التعليق الأول والأكثر إثارة للاستغراب والاستحمار، أطلقته مجموعة من أعضاء هذا الحزب (العجيب)، بعد أن تم فصلهم على ما يبدو من عضوية الحزب "بالمناسبة لا يعرف بالضبط من هم عضوية هذا الحزب (الجماهيرية) لأنه أساسا حزب خارج دوائر الانضباط، وكل ما يعرف عنه أن رئيسه الطيب مصطفى، وأن صحيفة (الانتباهة) تنطق باسمه – أي الحزب - وأن عضويته الهلامية شاركت في ذبح ثور أسود بعد إعلان انفصال الجنوب أو استقلاله – سيان"، المهم؛ التصريح الذي أثار الاستغراب اتهم فيه هؤلاء الأعضاء رئيس الحزب بأنه عنصري! وأنه استغل منبر الحزب (الصحيفة) في إثارة النعرات العنصرية! وأسهم بكتابته السلبية في انفصال الجنوب! وأنه كان يتحرك فقط من موقع (منطلقات شخصية)!.. بالله!!
قال الراوي: التصريح الثاني العجيب والمثير للدهشة أيضا "في الحقيقة تصريحان في واحد"، ما نسب إلى رئيس الحزب (عنصريا) الطيب مصطفى، لإحدى وكالات الأنباء العالمية، يصف فيه الحزب الحاكم بأنه ديكتاتوري وأنه لا يمكن إصلاحه! أما الجزء الآخر من التصريح لرئيس منبر السلام العادل، فقد كان كيلا للمديح في حق الجبهة الثورية، ووصفهم بالشرفاء وأصحاب القضية العادلة، في تحول دراماتيكي مذهل من الهجوم الكاسح إلى المدح المنمق.. وبالله برضو!!
قال الراوي: بالطبع إن الدهشة الحقيقية التي يجب أن تطال (الناس) بخصوص منبر السلام العادل، هي اقتناع البعض أن هذا (التكوين) يمكن أن يعبر في شكل من أشكاله عن الأبعاد المفترض توافرها في الأحزاب السياسية، بما تعنيه، من برامج سياسية ومرجعيات فكرية، وفاعلية جماهيرية حقيقية، وليس تبنيا لأسوأ ما في الإنسان من مشاعر وتوجهات سلبية وتغذيتها وإنمائها (كراهية) للآخر ونبذا له على أسس عنصرية وعرقية، دون أدنى اشتغال فكري "ولو على السطح" على الإشكالات المجتمعية الحقيقية التي تعاني منها هذه البلاد، إلى جانب المآزق السياسية والاقتصادية وحتى التاريخية، لكن ما فعله الحزب منذ تأسيسه وحتى الآن كان فعلا سلبيا في إطار ما يمكن وصفه بـ(الدغدغة) المسيئة لمشاعر المواطنين.
ختم الراوي؛ قال: ليس جديدا أن الطيب مصطفى (عنصري) وأنه وحزبه لا يعدوان أن يكونا وجهين لعملة واحدة، فالأمر سيان.
استدرك الراوي؛ قال: من يحتفل بانفصال جزء من وطنه لا يستحق ولو التفاتة، لكنها تقلبات الزمان.


*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)

هناك 8 تعليقات:

  1. ممتاز


    http://prokr.com/furniture-moving-company-jeddah/
    http://shoala.net/


    ردحذف
  2. ممتاااز

    4 مكافحة حشرات بمكة
    http://prokr.com/company-spraying-pesticides-and-pest-control-in-mecca/
    دليل بروكر
    http://prokr.org
    مكافحة حشرات بالرياض والمنطقة الوسطي
    http://albyaan.com/companies/anti-insect-spray-pesticides-riyadh-central-region/
    شركة رش مبيدات بالرياض والمنطقة الوسطي
    http://elbassma.net/anti-insect-companies/riyadh-central-region/


    ردحذف
  3. ممتاز
    1 عقارات جدة
    http://3kary.com/
    فلل للبيع بجدة
    http://3kary.com/property-status/villas-for-sale/
    اراضي للبيع بجدة
    http://3kary.com/property-status/land-for-sale/

    ردحذف
  4. Good article! We will be linking to this particularly great article on our site. Keep up the great writing.
    دليل بروكر
    http://prokr.org
    كشف التسربات جدة
    http://prokr.com/water-leaks-detection/
    كشف التسربات والعزل بالمنطقة الغربية
    http://albyaan.com/companies/water-leaks-detection-water-isolation-jeddah-western-region/
    شركة كشف تسربات المياه بالدمام
    http://abozahra.com/water-leaks-detection-companies-dammam/

    ردحذف
  5. Very good post. I'm facing some of these issues as well..

    عقاري جدة
    http://3kary.com/
    شقق مفروشة بجدة
    http://3kary.com/property-status/monthly-apartments-for-rent/
    شقق عزاب بجدة
    http://3kary.com/property-status/apartments-bachelors/

    ردحذف

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة منصور الصويم 2016 | تصميم : رضا العبادي