الأحد، 22 يناير 2017

"الصويم".. معبر دارفور من الحرب إلى الرواية



يوسف حمد
الخرطوم- الأناضول

يتجول متكئًا على قلمه بين "تخوم الرماد".. يجمع الكلمات المبعثرة من "ذاكرة شرير".. ويطارد "أشباح فرنساوي".. في فضاء دارفور المكاني والزماني، إلى أن يتربع على عرش "السلطان علي دينار"، متوجًا بجائزة "الطيب صالح" للإبداع الروائي.

إنه الروائي السوداني منصور الصويم؛ المنحدر من إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، والذي تمثل رواياته نواة لنوع من الأدب يحمل ملامح البيئة الثقافية والاجتماعية التي أنتجتها الحرب الدائرة في دارفور منذ عشر سنوات.

وبعد رواياته الثلاث "تخوم الرماد"، "ذاكرة شرير"، "أشباح فرنساوي"، يعمل الصويم الآن على إصدار روايته الرابعة التي تدور حول السلطان على دينار(1856 - 1916م)، آخر سلاطين قبيلة "الفور" التي تَسمى بها إقليم دارفور، والذي أقام مصنعًا في عهده لصناعة كسوة الكعبة، وظل طوال عشرين عاماً قبل وفاته يرسل الكسوة إلى مكة المكرمة، بحسب حديث الصويم لمراسل الأناضول.

ويوضح الصويم "اخترت دارفور كفضاء جغرافي وسردي لأعمالي الروائية، لتعلقي الإنساني بها كمكان ولدت ونشأت فيه، وأراه الآن يعاني ويلات الحرب".

ويتابع "من الطبيعي أن أتجه في كتاباتي إلى الانشغال بدارفور لكتابة قصتها مع التاريخ والجغرافيا والحرب".

ويكتب الصويم باللغة العربية، إلا أن كتاباته تتخللها بين الحين والآخر مفردات من اللغة المحلية لسكان دارفور(خليط بين العربية ولهجات إفريقية).

الناقد والكاتب السوداني، مأمون التلب، عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الكُتاب السودانيين، يرى من جانبه أن الصويم "قدّم روايات جيدة عما يدور في دارفور، وتنبأ في روايته ذائعة الصيت (تخوم الرماد) الصادرة عام 2001، بالحرب في دارفور، والتي اندلعت في 2003".

ويضيف التلب أن الروائي السوداني "استفاد من تجربة الكاتب الدارفوري إبراهيم إسحق الذي روّج لثقافة دارفور عبر العديد من الأعمال أهمها (أعمال الليل والبلدة)، (مهرجان المدرسة القديمة)، (وبال في كلمندو)، و(أخبار البنت مياكايا)"، مضيفا "إلا أن إسحق استخدم اللهجة المحلية لإنسان دارفور، بينما الصويم أضاف إليها إطاراً زمانياً ارتبط بالحرب الدائرة في الإقليم" بين القوات الحكومة السوداني وحركات متمردة تتهم السودان بتهميش الإقليم، وهو ما تنفيه الخرطوم.

ويستعرض الصويم، في حديثه مع مراسل الأناضول، بعض ملامح رواياته قائلاً "في تخوم الرماد، روايتي الأولى، اشتغلت على موضوع الحرب، لامستها سردياً، وحاولت مقاربتها اجتماعياً وتاريخياً، وفي الروايتين الأخيرتين وعدد كبير من قصصي القصيرة تظل دارفور حاضرة ومتموقعة في أداتي الفنية الروائية".

"أما رواية (ذاكرة شرير)، فتتناول حياة مشردة من دارفور اسمها مريم، تأتي إلى (العاصمة السودانية) الخرطوم وتنجب سفاحاً ابنها (آدم) المقعد بعيب خلقي، ثم تموت ليواجه الصغير حياة صعبة، تصقله فيما بعد، ليصير زعيماً لعصابة من المشردين"، بحسب الصويم.

ويتابع: "يمارس آدم الكسيح؛ ضمن دوره في التشرد، دور رجل الدين الذي تلجأ إليه النساء طلباً للتبرك، وتنتهي به أحداث الرواية داخل السجن مدانا بتهمة قتل سيدة جاءته طلباً للإنجاب".

وقد حصلت "ذاكرة شرير" على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في السودان عام 2005، وترجمت مؤخراً إلى الفرنسية.

ويشير الصويم إلى أنه يكتب من ذاكرة متخمة بمآسي دارفور، والحرب التي اجتاحت الإقليم منذ بدايات الألفية الجديدة وحتى الآن؛ ويوظف ما قادت إليه الحرب من دمار وموت وتشرد في أعماله الروائية، على حد قوله.

وتقدر الأمم المتحدة عدد ضحايا حرب دارفور بـ2.5 مليون مشرد، ونحو 300 ألف قتيل، وهو عدد قتلى يقول نشطاء حقوقيون وأبناء دارفور إنه قليل جدا مقارنة بالواقع، فيما تقدر الحكومة السودانية عدد الضحايا بحوالي 10 آلاف قتيل.

وينحدر منصور الصويم من أسرة مثقفة عاشت في "نيالا"، كبرى مدن دارفور، وكان والده إدريس علي الصويم ناشرًا ومؤسسًا لصحيفة "الميدان" لسان الحزب الشيوعي السوداني، وكان عضواً في الحزب حتى وفاته.

وشهد الابن المولود عام 1970 اندلاع الحرب في دارفور حين كان يسكن نيالا قبل أن يهاجر منها إلى الخرطوم، ومنها إلى عدة دول عربية وأوربية.

ويؤمن الصويم بأن "الأدب الروائي يمنح صوتاً لسكان دارفور الذين لا صوت لهم، حين يستند على قصصهم ولغتهم، باعتبارهما مادة خام يُستفاد منها في بناء المعمار الروائي"، مختتما بأن "الأدب كفيل بإنقاذ البشرية من عثرتها"، على حد قوله.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة منصور الصويم 2016 | تصميم : رضا العبادي