الأربعاء، 25 يناير، 2017

الرفاعي حجر عن رواية (عربة الأموات)


*الرفاعي حجر عن (عربة الأموات)

منصور الصويم، قفز عاليا برواية المهجر، غاص داخل المسكوت عنه في شتاتات السودانيين، حلق بلغة السهل الممتنع، أحكم صورة المأساة، ثم هتف وسط الخيار بين زمنين والخيار بين عذابين، لم يجد صعوبة في الإشارة إلي النزيف السوداني، لمن كان خيارهم بين عذاب قاسي أو عذاب أن تبقى في الوطن، فالتتار يجردونك من الإنسانية، وإن كان الخيار الغربة فالأمر أنكأ مما تتخيل.
الغراب ذلك الطائر المنبوذ عبر الحكايات، الذي علم الإنسانية مواراة سوءتها، أحاله ذكاء الكاتب إلي كائن لطيف واشق للشمارات، تجاوز هنا الصويم إلي سحر إبداعي يليق بمخيلة فنان هاضم لأدواته السردية.
كيفما كان فقد خرج للعالم مولود اسمه (عربة الأموات)، لا مناص سيحدث ضجة، وانقسامات في الساحة الأدبية، بين معضد لجماليات النص واخر ساخط، وثمة ماض لإحاطة المؤلف بالنعوت، فقد دخل منصور الصويم ثالوث الإنسانية العصي وتناول المعتقد ولم يوفر العلاقات في خروجها عن عادات النمطي، ولم يوفر صراحة وإشارة تداعيات الأحادية على سلوكيات الهجرة، وافتقاد السوداني للصورة الذهنية المخادعة كاشفا القناع عن المخاتلات والمغالطات...كما أسلفت سينقسم الناس أقسام حول (عربة الأموات)، وسيمتد النقاش طويلا ولن يسلم الصويم منصور ذاتا وفنا، ولن يموت المؤلف.. ثمة إشارة كما لـ (شوق الدرويش) ما زالت قراءات قادمة، ورغم البون الشاسع بين مجال كل من الروايتين، (عربة الأموات) التي دفع بها المؤلف ينتظرها كثير نقد وتمحيص.
*كاتب وناقد سوداني

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة منصور الصويم 2016 | تصميم : رضا العبادي