الأربعاء، 1 مارس 2017

محض كائن جميل - منصور الصويّم

محض كائن جميل
منصور الصويّم
"مهما أمري يهون عليك
أو شقاي في الدنيا بيك
برضي ديمة أحن إليك"
المغني بهاء الدين أبو شلة
بين كائنين، الأول منذور للشعور، والآخر ذاهل في الغياب؛ حدث ما حكى عنه الرجل الأخير في مهب الجهات السبع، يوسف حمد:
* كائن ضائع
"يعني، في سبيل البحث عن معنى ساكت لهذه الوجوه المنتشرة في فضاء الزمن، دخلت أجوس بين الصفحات، أتنقل من هنا إلى هناك، البنات ركائز الأرض، هذه المقولة صادقة بلا شك، وتعبر تماما عن أرضي التي أميد تحت سمائها تائها وضائعا الآن. حسنا، هبطت على أرض مهيرة. كل هذه الرقة مدسوسة هنا، كل هذا الغموض، المتوهم - لدى البعض-  في سود العيون، تراه هنا: الجسد الذاهل عن كينونته، المغمور في فيوض العرفان، المشع في نيترونات الذرة؛ هنا، كأنها الضد في الضد.. أراها وأتوقف قليلا، أقلبها بقلبي وأوسدها يدي: محض كائن جميل"..
ذلك مجتزأ ناقص، يعوزه الاكتمال، لما طرأ من أفكار وتأملات شعت في رأسه – أي رأس يوسف حمد – وبعضها حط مرتبكا بين ضربات الكي بورد والآخر ضاع هباءً في الوقت. والآتي ما قاله يوسف حمد – أيضا – همسا أمامها؛ شاشة التابلت الأسود:
كائن شعوري: 
"إذن، هذا ما يمكن أن نصفه تماما بـ "الكائن الشعوري" المعذب. انظر، إلى هذا "الفيديو كليب" الحديث جدا. الفنانة نانسي عجاج تغني برفقة النجمة البريطانية جوس استون، كأنهما خلقتا لهذا فقط، لأداء هذه الأغنية فقط، لترديد هذا المقطع؛ إلى حيث لا ينتهي الحب أو يأتي شيء بعده: "أحبك، أحبك، أحبك..."، يا للهول، يا لعذاب المحبين والعشاق، وعذاب "الريد" ذات نفسه "بريدك شوق، يحلق نسمة هابه عليك"، الخواجية، المغنية، النجمة، تنتفض، انتفضات صغيرة، منفعلة، مشحونة بالعشق والروح "المشحتفة" بالحريق.. أين الكائن الشعوري من هذا؟ أين؟ هل يستمع إلى تنغيمات الحب وآهات العشق وأنّاته؟ أم تراه هناك بعيدا يسافر مثبتا في أبد الجسد، متخشبا، حزينا، عيناه زجاج، وقلبه طوفان من الدماء النافرة؛ يراها الخواجية المغنية مجرد اختلاجات جسد، يراها نانسي عجاج في الضفة الأخرى شظايا جسد. و.. تغني الفنانتان إلى أن يضمحل كائن الليل".
و...
   "احبك فوق
 جرح مكتوم
 انين وهديل
 دماهم نازفة شلالات
 زي عيني مجراها
 احبك نيل

احبك سيل"

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة منصور الصويم 2016 | تصميم : رضا العبادي